تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القليلة فإنها تعرف أياما لا سنة على الراجح عندهم، وجاء ما يؤخذ منه لو صح أن تعريف مثل هذا يكون ثلاثة أيام، وهو ما رواه أحمد وغيره من حديث يعلى بن مرة يرفعه: «من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام»، لكن فيه عمر بن عبد الله بن يعلى قال في التقربب ضعيف، ومع ضعفه فما فيه أشبه بالتيسير على الناس، وإلا ما التقط أحد شيئا، ولكان ذلك ذريعة إلى ضياع الأموال وعدم الانتفاع بها أصلا، وذكروا أمثلة لما لا يعرف كالعصا والسوط، واستدل لذلك بحديث جابر رضي الله عنه قال: «رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به»، رواه أبو داود (١٧١٧) وفي سنده المغيرة بن زياد وهو صدوق له أوهام كما في التقريب، ووثقه جماعة من الحفاظ، ويجوز أكل الشيء التافه، وكذا ما يخشى ضياعه إن ترك كاللحم والفواكه، وقد يقال بمطلوبية بيع مثل هذا والاحتفاظ بقيمته ممن لم يأكله، ويستدل لجواز أكل ما هو حقير في الحال بحديث أنس رضي الله عنه قال: «مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»، رواه الشيخان، وهو يشهد لحديث جابر المتقدم في الجملة، ويستفاد منه حرمة الصدقة عليه ﷺ حقيرها وجليلها بخلاف الحقير من مال المسلم الذي لا يعرف، وفيه التورع عن أكل ما يشتبه فيه.

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٤ · ص ١٥٨