تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

٢٥ - «ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله».

لما كانت الصدقة على غير الأولاد من الفقراء ينتفي فيها ما تقدم من توريثها الشحناء والتقاطع والعقوق كان جائزا للمرء بل مندوبا له أن يتصدق بماله كله، وقد ذكروا أمورا لا بد منها حتى يكون التصدق بجميع المال كذلك، وهي أن تكون نفسه طيبة بذلك بحيث لا يندم، وأن يكون راجيا مؤملا الحصول على مماثل في المستقبل، وأن يكون غير محتاج إليه في نفسه أو فيمن تلزمه نفقته، بل قد يصل الأمر إلى التحريم إذا تحقق الحاجة إلى المال لينفق على من تلزمه نفقته فإنه كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول، وإذا كان الشرع قد منع من الوصية أكثر من الثلث رعاية لحق الورثة فكيف بحق الأحياء الذين تجب نفقتهم عليه؟، والمتحقق أن الذي يسوغ هو أن يتصدق بما يفضل عن مؤونة من ينفق عليه، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (٢١٩)﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقال البخاري رحمه الله في إحدى تراجم صحيحه: «باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدفة والعتق والهبة، وهو رد عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس، وقال النبي ﷺ: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله»، إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النبي ﷺ عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة،،،»، انتهى، انظر فتح الباري (٣/ ٣٧١).

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٤ · ص ١١٤