تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتبه الزرقاني في شرحه على الموطإ فيما استفيد من الأحاديث الواردة في العمرى فقد أجاد وأفاد رحمه الله.

والمذهب أن الرقبى باطلة، ولعل مالكا اعتمد معنى للرقبى يخالف العمرى فمنعها لذلك، قال في الصحاح: «وأرقبته دارا أو أرضا إذا أعطيته إياها فكانت للباقي منكما، وقلت: إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي فهي لي، والاسم منه الرقبى، وهي من المراقبة، لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه»، انتهى، ثم وجدت في شرح الزرقاني (٤/ ٤٩) للموطإ قوله: «فالرقبى بهذا التفسير هي بمعنى العمرى، وهذه لم يمنعها مالك، بل ترجع إلى صاحبها، وإنما منع الرقبى بمعنى أن يكون لشخصين داران فيقول كل منهما لصاحبه إن مت قبلي فهما لي، وإن مت قبلك فهما لك، من المراقبة، لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه»، انتهى، ولهذا قال خليل رحمه الله عاطفا على ما لا يجوز: «لا الرقبى، كذَوَي دارين قالا: إن مت قبلي فهما لي وإلا فلك»، انتهى، وقال علي الأجهوري: «إن محل عدم الجواز إذا وقع ما ذكر في عقد واحد»، انتهى، وبهذا يتبين لك أن ما ذكره الحافظ رحمه الله في الفتح (٥/ ٢٩٥) من إطلاق القول إن مالكا منع الرقبى غير دقيق، وقد سوى ابن عباس بين العمرى والرقبى فيما رواه عنه النسائي قال: «العمرى والرقبى سواء».

وقوله: «بخلاف الحبس»، معناه أن الحبس لا يرجع للمحبس لأنه تحبيس للذات وتسبيل للمنفعة، فإذا انقرض مصرفه صرف في مصالح المسلمين على ما تقدم، فالقرق بينه وبين العمرى التأبيد فيه، وعدمه فيها على المذهب.

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٤ · ص ١٢٤