تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحزنُ ليس مطلوبًا شرعًا، ولا مقصودًا أصلًا

فالحزنُ منهيٌّ عنهُ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ . وقولِه: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ في غيْرِ موضعٍ. وقوله: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ . والمنفيُّ كقوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . فالحزنُ خمودٌ لجذْوَةِ الطلبِ، وهُمودٌ لروحِ الهمَّةِ، وبرودٌ في النفسِ، وهو حُمَّى تشلُّ جسْمَ الحياةِ.

وسرُّ ذلك: أن الحزن مُوَقِّفٌ غير مُسَيّر، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان: أن يُحْزِن العبد ليقطعهُ عن سيرِه، ويوقفه عن سلوكِه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . ونهى النبيُّ - ﷺ -: «أن يَتَناجَى اثنانِ منهم دون الثالثِ، لأن ذلك يُحْزِنُه» . وحُزْنُ المؤمنِ غيْرُ مطلوبٍ ولا مرغوبٍ فيه لأنَّهُ من الأذى الذي يصيبُ النفس، وقد ومغالبتُه بالوسائلِ المشروعةِ.

فالحزنُ ليس بمطلوبٍ، ولا مقصودٍ، ولا فيه فائدةٌ، وقدِ استعاذ منه النبيُّ - ﷺ - فقال: «اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ» فهو قرينُ الهمِّ، والفرْقُ، وإنّ كان لما مضى أورثه الحُزْنَ، وكلاهما مضعِفٌ للقلبِ عن السيرِ، مُفتِّرٌ للعزمِ.

لا تحزن · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لا تحزنص ٧٣