تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ في المصائبِ مسائلَ: الصبرَ والقدرَ والأجرَ، وليعلمِ العبدُ انَّ الذي أخذ هو الذي أعطى، وأنَّ الذي سلب هو الذي منح، ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ .

وما المالُ والأهلون إلا ودِيعةٌ ... ولابدَّ يومًا أنْ تُردَّ الودائعُ

مشاهد التوحيد

إنَّ منْ مشاهدِ التوحيدِ عند الأذيَّةِ (استقبالِ الأذى من الناسِ) أمورًا:

أولُها مشهدُ العَفْوِ: وهو مشهدُ سلامةِ القلبِ، وصفائهِ ونقائِه لمنْ آذاك، وحبُّ الخيرِ وهي درجةٌ زائدةٌ. وإيصالُ الخَيْرِ والنَّفعِ له، وهي درجة أعلى وأعظمُ، فهي تبدأ بكظْمِ الغَيْظِ، وهو: أنْ لا تُؤذي منْ آذاك، ثمَّ العفو، وهو أنْ تسامحهُ، وأنْ تغفرَ له زلَّتهُ. والإحسانِ، وهو: أنْ تبادله مكان الإساءةِ منه إحسانًا منك، ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ .

وفي الأثرِ: «إنَّ الله أمرني أنْ أصِلَ منْ قطعني، وأنْ أعفو عمَّنْ ظلمنِي وأنْ أُعطي منْ حَرَمَنِي» .

ومشهدُ القضاءِ: وهي أنْ تعلم أنه ما آذاك إلا بقضاءٍ من اللهِ وقَدَرٍ، فإنَّ العبد سببٌ من الأسبابِ، وأنَّ المقدر والقاضي هو اللهُ، فتسلِّمَ وتُذْعن لمولاك.

لا تحزن · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لا تحزنص ٢٦٣