jقوله: (بل يقع الثلاث) قال فى الأحكام (¬1): وبه قال أحمد بن حنبل وبعض أصحاب مالك والليث بن سعد وربيعة وأبن أبى ليلى، وقد نقل عن الشافعى ما يدل عليه فى القديم، وإن سلم ذلك فالوجه فى تخريجه أن ثلاثا تفسير للأول والكلام يعتبر بجملته بخلاف: أنتما طالق وطالق وطالق.
قوله: (ولا ينوى فى التأكيد تنوية) ذكر مصدر لا ينوى وفسره بلا يوكل إلى نيته أى لا يفوض ولا يقبل منه تنبيها على أنه صيغة مجهول من التنويه لا صيغة معلوم من النية ليكون معنى الكلام حينئذ: أنه يقع الثلاث حال عدم نية التأكيد على ما توهم وزعم أنه أولى لأن عدم قبول نية التأكيد منتف إجماعا ونيته جائزة إجماعا، وفى قوله: إرادة أن لا يقع إلا واحدا إشارة إلى اندفاع ما ذكره الزاعم من وجه الأولوية إذ الإجماع فيما إذا قال: أردت بالثالث تأكيد الثانى ليقع اثنتان لا فيما إذا قال: أردت بهما تأكيد الأولى لئلا يقع إلا واحدة.
hقوله: (لو كانت متعلقة بفاعل لا بعينه) أى: لا يرتبط بمفهوم من المفهومات لمفهوم الفاعل وغيره على وجه يكون هو فاعلا بل يتعلق بفرد من الفاعل؛ إذ هو المفهوم عند ذكر الفعل بدون الفاعل.
قوله: (مع استلزامه. . . إلخ) قيل: أحدهما عدم احتياج الفعل إلى الاسم، والثانى تحقق الإسناد بدون الكون فى الاسمين أو فى فعل واسم.
قوله: (لم يكن للأمر الأول مدخل) قيل: هذا إذا كان المراد من موافقة الحكم للدليل الدليل الدال عليه ونقيضه، وأما إذا كان المراد بالموافقة وقوع شئ فى الدليل يناسب المدلول ككون القدم فى الواقع متبوعا فى الذكر والمؤخر تابعا ومذكورا بعده فللأمر الأول مدخل فى هذا المقام قطعا.
قوله: (صيغة مجهول من التنويه) يجوز أن تكون هذه الصيغة فى عبارة الشارح موقوفة على ما سبق من حيث المعنى، وحاصله أنه يقبل هذا الكلام فى التأسيس المقتضى لوجوب الثلاث ولا يقبل فى التأكيد الخصوص المقتضى لوقوع الواحدة فقط وهو أن يكون الثانى والثالث تأكيدا للأول فليس هنا حصول الواحدة فقط عند قصد التأكيد أيضا، وأما وقوع الاثنتين بسبب القصد إلى أن الثالث تأكيدا