a
AUTO (مباحث الخبر)
قال: (ويشترك الكتاب والسنة والإجماع فى السند والمتن، فالسند الإخبار عن طريق المتن، والخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنه ضرورى من وجهين: الأول: أن كل واحد يعلم أنه موجود ضرورة، فالمطلق أولى والاستدلال على أن العلم ضرورى لا ينافى كونه ضروريا بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة، ورد بأنه يحصل ضرورة ولا نتصوره أو يتقدم تصوره والمعلوم ضرورة ثبوتها أو نفيها وثبوتها غير تصورها، الثانى: التفرقة بينه وبين غيره ضرورة وقد تقدم مثله، قال القاضى والمعتزلة الخبر الكلام الذى يدخله الصدق والكذب، واعترض بأنه يستلزم اجتماعهما، وهو محال لا سيما فى خبر الله، أجاب القاضى بصحة دخوله لغة، فورد أن الصدق الموافق للخبر، والكذب نقيضه، فتعريفه به دور ولا جواب عنه، وقيل التصديق أو التكذيب فيرد الدور، وأن الحد يأبى أو وأجيب بأن المراد قبول أحدهما وأقربها قول أبى الحسين كلام يفيد بنفسه نسبة قال بنفسه ليخرج نحو قائم لأن الكلمة عنده كلام وهى تفيد نسبة مع الموضوع، ويرد عليه بأن قم ونحوه فإنه كلام يفيد بنفسه نسبة إما أن القيام منسوب وإما لأن الطلب منسوب والأولى الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية ويعنى الخارج عن كلام النفس فنحو طلبت القيام حكم بنسبة لها خارجى بخلاف قم ويسمى غير الخبر إنشاء وتنبيها، ومنه الأمر، والنهى، والاستفهام، والتمنى، والترجى، والقسم، والنداء).
أقول: قد بحث عن الكتاب والسنة والإجماع باعتبار ما يختص بكل واحد من السائل ثم إن الثلاثة تشترك فى السند والمتن، فالمتن ما تضمنه الثلاثة من أمر ونهى وعام وخاص ومجمل ومبين، ومنطوق ومفهوم، ونحوها، والسند هو الإخبار عن طريق المتن، من تواتر أو آحاد مقبول أو مردود، ولا شك أن الطريق إلى الشئ مقدم عليه طبعا فقدمه وضعا فالخبر نوع مخصوص من القول ويقال للصيغة وهو قسم من الكلام اللسانى وللمعنى وهو قسم من الكلام النفسانى ثم اختلف فى تحديده فقيل لا يحد لعسره وقد تقدم مثله فى العلم، وقيل لأنه ضرورى من وجهين: