تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بلَى من أوفى بعهده وَاتَّقَى فَإِن الله يحب الْمُتَّقِينَ (٧٦) إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة وَلَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم﴾

وتلا هَذِه الْآيَة قَالَ: وَكَانَ الْأَشْعَث بن قيس حَاضرا، فَقَالَ: فِي نزلت الْآيَة، وَذكر قصَّة " وَهَذَا حَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِرِوَايَة أُخْرَى، وَزَاد فِيهِ أَنه: " قيل: يَا رَسُول الله، وَإِن كَانَ فِي شَيْء يسير؟ قَالَ: وَإِن كَانَ فِي قضيب من أَرَاك ".

وروى مُسلم أَيْضا فِي كِتَابه بِرِوَايَة ثَالِثَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة، وَلَا يزكيهم [وَلَهُم عَذَاب أَلِيم]: المنان بِمَا أعْطى والمسبل إزَاره، والمنفق سلْعَته بِالْيمن الكاذبة ".

فَقَوله: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ أَي: شَيْء قَلِيل من حطام الدُّنْيَا ﴿أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة﴾ أَي: لَا حَظّ لَهُم فِيهَا.

﴿وَلَا يكلمهم الله﴾ أَي: وَلَا يكلمهم كَمَا يكلم الْمُؤمنِينَ؛ وَقد صَحَّ أَنه ﷻ - يكلم الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة من غير ترجمان، وَقيل: هُوَ بِمَعْنى: الْغَضَب، كَمَا يُقَال: أَنا لَا أكلم فلَانا، إِذا كَانَ غضبانا عَلَيْهِ ﴿وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: لَا ينظر إِلَيْهِم بِالرَّحْمَةِ.

﴿وَلَا يزكيهم﴾ لَا يثني عَلَيْهِم بالجميل، وَلَا يطهرهم من الذُّنُوب ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ .

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٣٣٤