يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول: دون ما فيها، ويجوز في الحق؛ لأن الظاهر من الحق أن له قيمة، والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها".
ومعنى هذا الفرق الذي ذكره الشافعي - رحمه الله:. أن الحق إذا كان له قيمة غالبا، فقال: رهنتك الحق بما فيه - وكان ما فيه مجهولا عند المرتهن - صح الرهن في الحق، ولا يصح مثله في الخريطة إلا بتقييد، وهو أن يقول: رهنتك هذه الخريطة دون ما فيها؛ لأن الخريطة إذا لم يكن فيها شيء لم يكن لها في الغالب قيمة مقصودة، والمقصود ما فيها دونها، وإذا أشار إليها فكأنه يقول: رهنتك ما فيها وذلك شيء مجهول، فبطل حتى يقول: رهنتك هذه الخريطة دون ما فيها، فيصبح الرهن فيها، ولا حاجة إلى هذا التقييد في الحق وهو ذو قيمة.
فإن قال قائل: قد جمع فيها بين مجهول، ومعلوم، والرهن في المجهول باطل، فكيف يصح في الحق؟.
قلنا: أجاب الشافعي في الحق على جواز تبعيض الصفقة، فلهذا صح الرهن في الحق وإن أبطله
فيما فيه.