وإتلاف المال، وكذا قالوا في قتل الولد (1). وفيه نظر.
وإن كان الإكراه على بيع أو شراء أو إتلاف مال لأجنبي: فالتخويف بجمع ذلك إِكراه. وبعضهم استنثى المال (2) وهو ضعيف. (3) وأما التهديد بالنفي عن البلد: فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله فهو كالحبس الدائم، دان لم يكن فوجهان، والأصح: إِنه إِكراه لأن مفارقة الوطن شديدة (4).
وأما تهديد المرأة بالزنى: فقال المراوزة (5): لا يكون إكراها. وقال العراقيون: إِن قصد بذلك الشناعة عليها واظهاره للناس فإِكراه.
وينبغي أن يكون ذلك [مما يختلف] (6) باختلاف الأشخاص.
وجعل البغوى التخويف باللواط كالتخويف بإِتلاف المال وتسويد الوجه، فقال:
(1) أى: أن التهديد بقتل الولد لا يكن إِكراها للوالد على الكفر والقتل ونحوهما.
(2) أى: التخويف بأخذ المال. قال العلائي: "ومنهم من استثنى التخويف بأخذ المال، فقال: لا يكون إكراها في إتلاف المال. وهو ضعيف، المجموع المذهب: ورقة (144/ أ).
(3) الكلام التالي ذكره الرافعي في فتح العزيز، جـ 13: ورقة (19 / ب).
(4) وردت في المخطوطة بالتذكير هكذا (شديد). والصواب ما أثبته. وقد يقول قائل: إن كلمة (مفارقة) مؤنثة، ولكنها مضافة إلى (الوطن) وهو مذكر، وقد ذكر أهل النحو: أن المضاف يكتسب من المضاف إليه أشياء، ومنها التذكير إذا كان المضاف إِليه مذكرًا.
فأقول له: إن لذلك شرطًا وهو: صلاحية المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه. وهذا الشرط غير موجود في العبارة المذكورة.
وانظر: عن ذلك: أوضح المسالك (385)، وهمع الهوامع (7/ 49).
(5) المراوزة: جمع مروزى، والمروزى منسوب إِلى (مرو)، وهي إِحدى مدن خراسان الكبار، والمراد بهم: الخراسانيون من أصحاب الشافعي، قال الأسنوى: "يُعَبِّر أصحابنا بالخراسانيين تارة، وبالمراوزة أخرى" طبقات الشافعية (2/ 373).
(6) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد أخذته من المجموع المذهب: ورقة (144/ أ).