من الحنطة هريسة (1)، أو غصب تمرًا وسمنًا ودقيقًا واتخذ منه عصيدة (2).
والقول الآخر: يرده مع أرش النقصان.
وفي قول آخر: يتخير الغاصب بين أن يمسك ذلك ويغرمه، وبين أن يرده مع أرش النقص.
وفي رابع: أن المالك يتخير.
قال الرافعي (3): "ومن صور هذا (4): ما إِذا صب الماء في الزيت، وتعذر تخليصه منه، فأشرف على الفساد.
وعن الشيخ أبي محمد تَرَدُّدٌ في مرض العبد المغصوب: إِذا كان ساريًا عسر العلاج كالسل، ولم يرتضه الإمام؛ لأن المريض المأيوس منه قد يبرأ، والعفن الساري يفضي إِلى الفساد" (5).
ومنها: بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص، فيه طريقان، أصحهما: القطع بالصحة، إِذ قد يعفو المستحق. والثاني: على قولين.
(1) الهريسة هي: الحب المدقوق. انظر: المصباح (2/ 637).
(2) قال الجوهري عنها: "والعصيدة: التي تَعْصدُها بالمسْوَاط فَتُمِرُّها به فتنقلب، ولا يبقى في الإناء شيءٌ منها إِلا انقلب". الصحاح (2/ 509).
(3) في: فتح العزيز (11/ 297).
(4) سبق للرافعي أن قسم النقصان الحاصل في المغصوب إِلى نوعين:
أحدهما: ما لا سراية له.
الثاني: ما له سراية.
وكان يتحدث عن بعض صور النوع الثاني، فذكر منها هذا المثال، وقد قال في أوله: "ومن صور النوع الثاني: ما إِذا صب الماء في الزيت ... الخ".
(5) في: فتح العزيز (11/ 297). "يفضي إِلى الفساد لا محالة".