فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. والله أعلم.
قال (1) ابن الصلاح: فعمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا منهم أبو يعقوب البويطي وكذا الداركي وبه قطع الكيا الطبري (2) فكان أحدهم إِذا ظفر بالحديث في مسألة ومذهب الشافعي بخلافه أفتي بالحديث، وليس (3) هذا بالهين. فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما رآه من الحديث، وممن سلك ذلك وعمل بحديث تركه الشافعي عمداً (4) علم منه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره ابن أبي الجارود (5) روى عن الشافعي قوله: إِذا صح حديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي قائل بذلك قال: وقد صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم (6).
(1) انظر قول ابن الصلاح هذا بنصه في مقدمة المجموع للنووى جـ 1 ص 104 وقد ذكر ابن الصلاح في آخر النص.
(2) الكيا الطبري هو أبو الحسن الكيا الطبري، انظر قوله هنا في المصادر السابقة في هامش (2).
(3) هو تابع لقول ابن الصلاح راجع المصدر السابق ص 105.
(4) هو أبو الوليد موسى بن أبي الجارود انظر قوله هنا في مجموع النووي جـ 1 ص 104/ 105 ومجموع العلائي لوحة 105 وطبقات العبادي ص 25. وهو موسى بن أبي الجارود المكي الفقيه الشافعي تفقه على الشافعي وروى عنه كتاب الأمالي وغيره، كان من ثقات أصحاب الشافعي وعلمائهم يرجع إِليه عند الاختلاف بينهم. انظر الانتقاء ص 105 وطبقات العبادى ص 25. وطبقات ابن قاضي شهبة جـ 1 ص 22.
(5) هكذا في المخطوطة والذى في قواعد العلائي لوحة 105 ص (ب) "تركه الشافعي عمدًا على علم منه بصحته" وفي المجموع شرح المهذب المقدمة جـ 1 ص 105 أيضًا بلفظ عمدًا مع علمه بصحته.
(6) هذا الحديث أخرجه البخاري عن الحسن معلقًا عن غير واحد مرفوعًا، في صحيحه كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم جـ 3 ص 42. وأبو داود في سننه كتاب الصوم باب في الصائم يحتجم عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث 2367. وأخرجه عن شداد ابن أوس حديث 2368. وسكت عنه. والترمذي في سننه كتاب الصوم باب 59 عن رافع بن خديج =