تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: «إن الله عز وجل اختارني واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم

فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة لا صرفا ولا عدلا»

قال محمد بن الحسين: فمن سمع فنفعه الله الكريم بالعلم أحبهم أجمعين: المهاجرين والأنصار وأصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تزوج إليهم، ومن زوجهم، وجميع أهل بيته الطيبين، وجميع أزواجه، واتقى الله الكريم فيهم، ولم يسب واحدا منهم، ولم يذكر ما شجر بينهم، وإذا سمع أحدا يسب أحدا منهم نهاه وزجره ونصحه، فإن أبى هجره ولم يجالسه. فمن كان على هذا مذهبه رجوت له من الله الكريم كل خير في الدنيا والآخرة.

12 - حدثنا أبو بكر الآجري , قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن سكين البلدي قال: أخبرنا علي بن حرب الموصلي قال: حدثني عبد السلام بن صالح الخراساني قال: حدثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، ويقين بالقلب»

قال محمد بن الحسين: هذا الحديث أصل كبير في الإيمان عند فقهاء المسلمين قديما وحديثا، وهو موافق لكتاب الله عز وجل، لا يخالف هذا الأمر إلا مرجئ خبيث مهجور مطعون عليه في دينه، وأنا أبين معنى هذا ليعلمه جميع من نظر فيه نصيحة للمؤمنين.

اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلا أن يكون معه إيمان باللسان، وحتى يكون معه نطق، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا وحقا، دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول علماء المسلمين، وأما ما لزم القلب من فرض الإيمان فقول الله تعالى عز وجل في سورة المائدة: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ [المائدة: 41] إلى قوله عز وجل: ﴿لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ [البقرة: 114] وقال عز وجل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم الآية﴾

وقال عز وجل في سورة الحجرات: ﴿قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [الحجرات: 14] ، فهذا يدلك على أن على القلب فرض الإيمان وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول إذا لم يكن القلب مصدقا بما ينطق به اللسان مع العمل، وأما فرض الإيمان باللسان فقول الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون، من ربهم لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾ الآية، وقال عز وجل في سورة آل عمران: ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله. . .» وذكر الحديث، فهذا الإيمان باللسان نطقا واجبا، وأما الإيمان بما فرض الله على الجوارح تصديقا لما آمن به القلب ونطق به اللسان، فقول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: 77]

كتاب الأربعون حديثا · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأربعون حديثاص ١٠