: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت "
قال محمد بن الحسين: اعرف معنى هذا الحديث تفقهه إن شاء الله تعالى. اعلم أنه أول ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يدعو الناس إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها صادقا من قلبه ومات على ذلك دخل الجنة، ثم فرضت عليهم الصلاة بعد ذلك فصلوا ثم هاجروا إلى المدينة، ثم فرضت عليهم الفرائض حالا بعد حال، كلما فرض عليهم فرض قبلوه، مثل صيام شهر رمضان، ومثل الزكاة، ثم فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، فلما آمنوا بذلك وعملوا بهذه الفرائض قال الله عز وجل: ﴿ «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» ﴾ [المائدة: 3] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» فاعلم ذلك فمن ترك فريضة من هذه الخمس وكفر بها وجحد بها لم ينفعه التوحيد ولم يكن مسلما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر» ، وقال ابن مسعود: «
إن الله عز وجل قرن الزكاة مع الصلاة، فمن لم يزك ماله فلا صلاة له» ، ولما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ارتد أهل اليمامة عن أداء الزكاة وقالوا: نصلي ونصوم ولا نزكي أموالنا، فقاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع جميع الصحابة حتى قتلهم وسباهم وقال: «تشهدون أن قتلاكم في النار وقتلانا في الجنة؟» كل ذلك لأن الإسلام خمس لا يقبل بعضه دون بعض، فاعلم ذلك إن شاء الله
5 - قال حدثنا الآجري قال أخبرنا الفريابي قال: أخبرنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا كهمس بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: " كان أول من قال في هذا القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين قال: فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوافقنا عبد الله بن عمر داخل المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن، ويتقفرون
العلم، ويزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف قال: فإذا لقيتموهم فأخبروهم أني منهم برئ وأنهم مني برآء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو كان لأحدهم ملء الأرض ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبل الله عز وجل منه ذلك حتى يؤمن بالقدر ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد منا حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد