قال أبو العرب: وحدثني أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: بلغني أنه كان عند بهلول طعام، فغلا السعر، فأمر به فبيع، ثم أمر من يشتري له نصف ربع القفيز، فقيل له: تبيع وتشتري، فقال: نفرح إذا فرح الناس ونحزن إذا حزنوا.
قال أبو العرب: وحدثني محمد بن بدر بن يحيى الجذامي من أنفسهم، عن بهلول بن عمرو، قال: ما رأيت أحدا أخشى لله من البهلول بن راشد.
قال أبو العرب: وحدثني محمد بن محمد بن خالد القيسي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمران، عن عون بن يوسف الخزاعي، قال: صنع البهلول طعاما وأحضر له جماعة من أصحابه، فقالوا له: يا أبا عمرو، لم صنعت هذا الطعام، وليس عندك شيء يصنع له الطعام؟ فقال لهم: إني كنت خائفا أن أكون من البربر لما جاء فيهم من الحديث، فسألت عن أصلي من يعلمه، فأخبرت أني لست من البربر، فأحدثت لذلك هذا الطعام.
قال أبو العرب: وذكر أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: حدثني أبو زرجونة، قال: استقفيت ليلة الجمعة، وضربت بمقرعة، فأخبرت البهلول بن راشد من الغد، وقلت: إني استقفيت ونزع عني أسمالي، قال: فأكب علي يسألني أن أجعل من فعل ذلك بي في حل , فقلت: يا أبا عمرو، فعلوا بي وفعلوا، وأجعلهم في حل؟ فقال لي: أيسرك أن يحال بين أخيك المسلم وبين الجنة بسببك؟ قال أبو زرجونة: فلم يزل يلطف بي ويسألني حتى جعلتهم في حل.
قال أبو العرب: وقال أبو عثمان سعيد بن محمد، حدثني أبو سنان يزيد بن سنان، أن محمد بن مقاتل العكي، بعد أن ضرب حاجبه بهلولا، وأوهم العكي أنه ليس كبير بال، وأنه يقع في سلطانك، فبعد أن ضربه عرف بفضله فاغتم، وقال لابن غانم: أتستطيع أن تريني بهلولا؟ فقال له ابن غانم: أما علي أن يأتيك فلا، ولكني