وهب نسمع منه حتى مر في كتبه حديث عن يحيى بن سلام، فقال: اطرحوه لأنه بلغني أنه مرجئ، قال عون: فقمت أنا إليه ومعي ثلاثة من أهل إفريقية، فشهدنا عنه أنه برئ من الإرجاء، قال أبو العرب: قال لي سليمان بن سالم: وإنما نسبت إليه الإرجاء، أن موسى بن معاوية الصمادحي أتاه، فقال له: يا أبا زكرياء، ما أدركت الناس يقولون في الإيمان؟ فقال له: أدركت مالكا، وسفيان الثوري، يقولون: «الإيمان قول وعمل» ، وأدركت مالك بن مغول، وقطر بن خليفة، وعمر بن ذر، يقولون: «الإيمان قول» .
قال سليمان بن سالم: فأخبر موسى بن معاوية، سحنون بن سعيد بما ذكر يحيى بن سلام، عن عمر بن ذر، وقطر بن خليفة، ومالك بن مغول، ولم يذكر له ما قال عن غيرهم، فقال سحنون: هذا مرجئ.
قال محمد بن أحمد بن تميم، وسألت يحيى بن محمد بن يحيى، خاليا عن قول جده في الإيمان، فقال: كان جدي، يقول: «الإيمان قول وعمل ونية» ، وكان يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق، قال أبو العرب: وحدثني أن جده مات بمصر سنة مائتين، وله مناقب كثيرة تركها كراهة التطويل.
قال أبو العرب: وابنه محمد ثقة نبيل، قال أبو العرب: ويحيى بن محمد الذي سمعنا منه كان صالحا ثقة، صحبته سنين طويلة , ما رأيته قط ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة؛ صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه متواضعا فيه، قليل الخوض فيما لا يعنيه.
قال أبو العرب: وكان مولد يحيى بن سلام سنة أربع وعشرين ومائة، ومات محمد ابنه سنة اثنين وستين ومائتين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، قال