تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وتَجُوزُ الإِجَازَةُ لِطِفْلٍ، وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَكَافِر؛ لِيَرْوِيَ الطِّفْلُ مَا أُجِيزَ بِهِ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا عَقَلَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ﴾.

قال: (لاَ مَعْدُومٍ) يعني: لا تجوز لمعدومٍ.

﴿فَلا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ مُطْلَقًا لاَ بِالأَصَالَةِ﴾ ولا بالتبع.

يعني: لا يقال: هذا لولدك ولولد ولدك، حبل الحبلة كما قال بعضهم. هذه لا تجوز، هذا هوس.

(لاَ مَعْدُومٍ) ﴿فَلا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ مُطْلَقًا لا بِالأَصَالَةِ. كَأَجَزْت لِمَنْ يُولَدُ لَك، وَلا بِالتَّبَعِيَّةِ. كَأَجَزْت لَك﴾ أنت حي ﴿وَلِمَنْ يُولَدُ لَك﴾ بعد وقت.

{فِي ظَاهِرِ كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهَا مُحَادَثَةٌ أَوْ إذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ، بِخِلاَفِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ تَبَعًا لِمَنْ وُلِدَ.

وَأَجَازَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد مِنْ أَصْحَابِنَا؛ فَإِنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ. قَالَ: قَدْ أَجَزْت لَك وَلأَوْلادِك، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي: لِمَنْ يُولَدُ بَعْدُ}.

قال: (وَلاَ تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ وَلاَ بِمَجْهُولٍ).

(لاَ تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ) يعني: لشخصٍ لا يعرفه.

﴿كَأَجَزْت لِرَجُلٍ مِنْ النَّاسِ﴾ لا يعرفه، لا يجوز.

(وَلَا تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ).

يعني: لا تَصِحُّ إجَازَةٌ لِمَجْهُولٍ يعني: لرجل لا يعرفه، يقول: رجلٍ من الناس.

(وَلاَ بِمَجْهُولٍ) يعني: أجزتك بعض مروياتي ولم يحدد هذا البعض، فهذا مجهول لا يجوز.

﴿وَجَوَّزَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ: أَجَزْت لِمَنْ شَاءَ فُلانٌ﴾ يعني: تعليقٌ بالمشيئة.

{وَالصَّحِيحُ: خِلاَفُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ.

أَمَّا لَوْ اُسْتُجِيزَ لِمَنْ سُمِّيَ وَنُسِبَ لَهُ. فَلاَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِجَازَةِ جَهْلُهُ بِشَخْصِهِ}.

يعني: أقول لك مثلاً: أجز فلان ابن فلان ولا يعرفه، سُمي له الشخص وعُيِّن، ليس كالسابق: رجلٌ من الناس هذا مجهول، لكن لو قال لشيخه: أجز فلان ابن فلان وهو لا يعرفه الشيخ. صح؛ لأنه محدد من حيث الشخص ونحوه.

﴿كَمَا لاَ يَقْدَحُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ يَسْمَعُهُ بِشَخْصِهِ﴾.

(وَلاَ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ إِذَا تَحَمَّلَهُ).

يعني: أُجيزك بشيءٍ لم أتحمله بعد، لكن ترويه عني إذا تحملته.

﴿وَلاَ تَصِحُّ إجَازَةٌ بِمَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ﴾ يعني: لا يزال بعد ما أُجيز.

{لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ الْمُجَازُ إذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ أَرَهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ} يعني: هذه المسألة، وفعَله بعضهم.

ثم قال: (وَيَقُولُ) يعني: ﴿مُجَازٌ لَهُ؛ حَيْثُ صَحَّتْ الإِجَازَةُ﴾ بشروطها السابقة، ماذا يقول إذا أراد أن يحدث وأن يتكلم؟ (أَجَازَ لِي) ﴿فُلاَنٌ﴾ يأتي بلفظ الإجازة، ﴿أَوْ أَجَازَ لَنَا بِاتِّفَاقٍ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٩٠