عناصر الدرس
* قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل.
* لا يشترط القطع بحكم الأصل ولا يشترط القطع بوجود العلة في الفرع.
* إذا كانت علة انتفاء الحكم وجود مانع أو عدم شرط لزم وجود المقتضي.
* حكم الأصل ثابت بالنص لا بالعلة.
* من شروط الفرع أن توجد فيه بتمامها فإن كانت قطعية فقطعي وإلا فظني.
* أن تؤثر في أصل المقيس عليه.
* أن يساوي حكمه حكم الأصل.
* ألا يكون منصوصاً على حكمه لموافق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
سبق قول المصنف رحمه الله تعالى: (وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمٍ بِعِلَلٍ كُلُّ صُورَةٍ بِعِلَّةٍ) بحسب تعدد الصور بالنوع إذا كان له صور اتفاقاً، وهذا لا نزاع فيه.
"وصورةٍ" يعني: (يَجُوزُ تَعْلِيلُ صُورَةٍ بِعِلَّتَيْنِ وَبِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ).
يعني: كل علة مستقلة عن الأخرى، وهذا في ظاهره أنه ما كان معاً لا يسمى علة مستقلة. يعني: لو أحدث ببول وغائطٍ معاً وليس أحدهما أسبق من الآخر هل هو علة أو علتان؟ هنا قال: (وَبِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ) ظاهره: أنه يجعل كل واحدة منهما علة مستقلة، أو أنه لم يرد المعية وإنما أراد المتعاقبة. هذا محتمل.
لكن الصحيح أن الحكم واحدٌ في الجميع: المتعاقبة والتي تقع معاً.
قال: "وعلى الجواز" فـ (كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ لا جُزْءُ عِلَّةٍ).
يعني: على القول السابق بأن الحكم يترتب على علتين أو أكثر، حينئذٍ هل كل واحد منهما علة مستقلة أو أنه جزء علة؟ الصواب: أنه علة مستقلة، فهي أسبابٌ، ولذلك مر معنا أن العلة تسمى سبباً.
(وَكُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ لا جُزْءُ عِلَّةٍ) ﴿عِنْدَ الأَكْثَرِ﴾.
حينئذٍ إذا انتقضت الطهارة ببوله وغائطه وريحه هذه ثلاث علل وليست كلها علة، والبول جزء علة، وإنما كل واحدٍ منها سببٌ مستقل عن الآخر.
{وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: جُزْءُ عِلَّةٍ.
وَقِيلَ: الْعِلَّةُ إحْدَاهَا لا بِعَيْنِهَا}.
والصواب هو الأول.
﴿وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِقْلالُ كُلٍّ مِنْهَا مُنْفَرِدَةً﴾.
يعني: انتقضت الطهارة للبول فقط، فحينئذٍ إذا اجتمع مع البول غيره بقي على أصله وهو استقلاله وزِيد عليه علةٌ أخرى.
﴿وَأَيْضًا لَوْ لَمْ تَكُنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِلَّةً لامْتَنَعَ اجْتِمَاعُ الأَدِلَّةِ؛ لأَنَّ الْعِلَلَ أَدِلَّةٌ﴾ بناءً على أنها معرِّفات.
والاستدلال الأول أولى من هذا، بمعنى: أن كل علة مجتمعة مع علة أخرى إذا انفردت ترتب عليها الحكم، فكذلك إذا اجتمعت مع غيرها.
قال رحمه الله تعالى: ﴿وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ﴾ (وَحُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ) يعني: بعلة ﴿وَاحِدَةٍ، بِمَعْنَى الأَمَارَةِ﴾ وبمعنى الباعث ﴿اتِّفَاقًا﴾ هكذا قال في الأصل، لكنه أسقطها بناءً على ما عندهم.
قال: بِمَعْنَى الأَمَارَةِ وبمعنى الباعث. يعني: على القولين.
(وَحُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ) يعني: يجوز تعليل حكمين بعلة واحدة سواء فسرنا العلة بالأمارة أو فسرنا العلة بمعنى الباعث، ﴿اتِّفَاقًا﴾ يعني: محل وفاقٍ ولا نزاع عند الأصوليين في ذلك.
﴿لأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ فُسِّرَتْ بِالْمُعَرَّفِ، فَجَوَازُهُ ظَاهِرٌ﴾ لأنها مجرد علامة ﴿إذْ لا يَمْتَنِعُ عَقْلاً وَلا شَرْعًا نَصْبُ أَمَارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ﴾.
يعني: العقل يمنع والشرع يمنع.