تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ﴾ كذلك: (حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي) لكن بقيدٍ: (إِجَازَةً) حدثني إجازة، وأخبرني إجازة.

{وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إِجَازَةً عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَمَنَعَ قَوْمٌ حَدَّثَنَا دُونَ أَخْبَرَنَا.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَجَوَّزَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا دُونَ حَدَّثَنَا}.

(لاَ إِطْلاقُهُمَا) يعني: أن يُطلِق اللفظين يقول: حدثنا فقط؛ لأنه يوهم السماع وهو لم يسمع، أو أخبرنا دون أن يقول إجازة.

﴿أَيْ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: إجَازَةً﴾

(فِيهِنَّ) ﴿أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الرِّوَايَةِ بِالإِجَازَةِ اللاَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِيهَامِ كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالتَّحْدِيثِ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ لأَنَّهَا الأَصْلُ الْمُتَبَادِرُ الْفَهْمُ إِلَيْهِ﴾.

قال: (وَلاَ تَجُوزُ رِوَايَةٌ بِوَصِيَّةٍ بِكُتُبِهِ).

يعني: أَوصَى بكتبه، هل إذا وجدها حينئذٍ يروي عنه؟ قال: لا يجوز.

(وَلاَ تَجُوزُ رِوَايَةٌ بِوَصِيَّةٍ بِكُتُبِهِ) {وَقِيلَ: بَلَى.

قَالَ أَيُّوبُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إنَّ فُلانًا أَوْصَى إلَيَّ بِكُتُبِهِ، أَفَأُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: لا آمُرُك وَلا أَنْهَاك} يعني: توقف في الأمر.

{قَالَ حَمَّادٌ: وَكَانَ أَبُو قِلابَةَ قَالَ: ادْفَعُوا كُتُبِي إلَى أَيُّوبَ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلاَّ فَأَحْرِقُوهَا، وَعَلَّلَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الإِذْنِ.

قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَهُوَ إمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ} يعني: احرقوها {زَلَّةُ عَالِمٍ، أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوِجَادَةِ.

وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ذَلِكَ. وَقَالَ: الْوَصِيَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنْ الْوِجَادَةِ بِلاَ خِلافٍ، وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ}.

قال: (وَلاَ بِوِجَادَةٍ) بكسر الواو بِوِجَادَةٍ.

يعني: {لاَ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا بِوِجَادَةٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ، مَصْدَرٌ مُوَلَّدٌ لِوَجَدَ؛ فَإِنَّ مَادَّةَ وَجَدَ مُتَّحِدَةُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ مُخْتَلِفَةُ الْمَصَادِرِ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الْمَعَانِي.

فَيُقَالُ فِي الْغَضَبِ: مُوجَدَةً، وَفِي الْمَطْلُوب: وُجُودًا، وَفِي الضَّالَّةِ: وِجْدَانًا -بِكَسْرِ الْوَاوِ-، وَفِي الْحُبِّ: وَجْدًا بِالْفَتْحِ، وَفِي الْمَالِ: وُجْدَانًا -بِالضَّمِّ-، وَفِي الْغِنَى: جِدَةً بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِجْدَانًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ}.

(وَهِيَ وِجْدَانُهُ شَيْئًا بِخَطِّ الشَّيْخِ) يعني: وجد شيئاً (بِخَطِّ الشَّيْخِ) ﴿الَّذِي يَعْرِفُهُ وَيَثِقُ بِأَنَّهُ خَطُّهُ، حَيًّا كَانَ الْكَاتِبُ أَوْ مَيِّتًا عَلَى الصَّحِيحِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٩١