تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عناصر الدرس

* تتمة شروط حكم الأصل.

* مركب الأصل ومركب الوصف , مثالهما , وحجيتهما.

* تعريف العلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

عرَّف المصنف رحمه الله تعالى القياس لغةً واصطلاحاً بأنه في اللغة: (التَّقدِيرُ وَالمُسَاوَاةُ).

وعرَّفه في الاصطلاح .. وقبل ذلك جعل له معنى شرعياً، أشبَه ما يكون بالقياس الشرعي الذي يعم القياس الفقهي أو الأصولي وزيادة، كالفقه الشرعي وهو الذي يعم الفقه الاصطلاحي وزيادة.

قال: (تَسْوِيَةُ فَرْعٍ بأَصلٍ فِي حُكْمٍ. مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ).

ثم عرَّف القياس في اصطلاح الأصوليين بأنه (رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ).

وقد انتُقِد هذا الحد بأنه ترك ركناً من أركان القياس، وأيُّ تعريفٍ للقياس الأصولي يُشترط في صحة التعريف أن يكون مشتملاً على الأركان الأربعة.

فإما أن يقال بأن ثم سقطٌ في كلام المصنف، لكن هو تبِع الأصل وهو التحبير، وكذلك التحرير، وهو على ما ذكره هنا دون ذكرٍ لحكم الأصل. وعليه يكون ثَم انتقادٌ للحد.

وعرفنا أنه اختار (رَدُّ) يعني: رد المجتهد، دل ذلك على أنه جعل القياس من فعل المجتهد، كما أنه جعل القياس باباً ولم يجعله كتاباً؛ بناءً على أن القياس ليس مستقلاً عن اللفظ، بل هو من مدلول اللفظ ومعقوله، وهذه من الفوائد المهمة التي ينبغي العناية بها.

وعرفنا أن هذا الحد (رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) إنما يختص بقياس العلة، ولا يدخل فيه قياس الدلالة ولا قياس العكس. وقد جمع بين هذه الأنواع الثلاثة بعضهم، لكن هذا اصطلاح المصنف: أن القياس إذا أُطلق انصرف إلى قياس العلة، وهو الذي سماه بعضهم بقياس الطرد.

فجعل لقياس الدلالة حداً منفكاً عن سابقه، وهذا يمكن أن يقال بأن قوله: "بعلةٍ" أَخرج ما كان الجامع فيه بين الفرع والأصل بدليل العلة.

وقال: "في حكم الأصل" ولم يذكره، لكن نُقدِّره لزوماً، حينئذٍ يخرج به قياس العكس وهو تحصيل نقيض الحكم بعلة مفترقة في الفرع دون الأصل.

وهنا القول: (بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) أي: جامعة بين الفرع والأصل، فإذا افترقت العلة حينئذٍ لا يكون قياس علة، ومن هنا خرج قياس العكس.

إذاً: على ظاهر كلام المصنف أنه يمتنع أن يجتمع في هذا الحد (رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) أن يدخل فيه قياس الدلالة؛ لأنه نصَّ على العلة، وفرقٌ بين دليل العلة والعلة.

ثم قال: (بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) أي: بين الفرع والأصل، ومعلومٌ أن قياس العكس في كلٍ منهما علة مباينة أو مخالفة للأخرى، وعليه ينبني أن يكون الحكم نقيض الأصل، فالحكم الذي يثبت في الفرع مناقض لحكم الأصل، فحينئذٍ لا يمكن أن يدخل في هذا الحد.

هذا وجه ما ذكره بقوله: (وَلَمْ يَرِدْ بِالْحَدِّ قِيَاسُ الدَّلاَلَةِ) إلى آخر كلامه، (وَلاَ قِيَاسُ الْعَكْسِ) إلى آخر كلامه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٠٧