عناصر الدرس
* الفرق بين علم الجنس , وعلم الشخص , واسم الجنس.
* بيان الحقيقة اللغوية , والشرعية , والعرفية , وحد المجاز.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَائِدَةٌ) ختم بها الفصل الذي عقده لقوله: (إذَا اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَمَعْنَاهُ وَاشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرٌ ... ) إلى آخره، وهو ما يتعلق بالكلي وتقسيماته، وقال: (فَائِدَةٌ) وهذه الفائدة في الأصل الزيادة، يعني: الْفَائِدَةُ فِي الأَصْلِ: ﴿الزِّيَادَةُ تَحْصُلُ لِلإنْسَانِ, اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِك: فَادَتْ لَهُ فَائِدَةٌ مِنْ بَابِ بَاعَ, وَأَفَدْتُه إِفَادَةً أَعْطَيْتُهُ, وَأَفَدْت مِنْهُ مَالاً أَخَذْتُهُ. وَفَائِدَةُ الْعِلْمِ وَالأَدَبِ مِنْ هَذَا﴾.
هذه الفائدة تتعلق بالعَلَم، معلوم أن العَلم أحد أنواع المعارف الستة أو السبعة، والعلَم
اختلف فيه هل هو من الجزئي أو الكلي؟ على حسب أنواعه، وإنما هو من حيث هو، هو من أقسام الجزئي لا الكلي، وعرفه توطئة لما سيذكره من الفرق بين العلَم الشخصي والعلَم الجنسي، وقبل أن نعرف الفرق بين النوعين لا بد من معرفة العلَم، فقال: (الْعَلَمُ) ﴿مِنْ أَقْسَامِ الْجُزْئِيِّ لاَ الْكُلِّيِّ, وَهُوَ﴾ (اسْمٌ يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ مُطْلَقًا)
اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقَا ... عَلَمُهُ كَجَعْفَرٍ وَخِرْنِقَا
ج
هكذا قال ابن مالك رحمه الله تعالى.
(اسْمٌ يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) اسم هذا جنس، خرج به ما سواه من الأفعال والحروف، هذا هو
الأصل، وحينئذٍ كيف يقال بأنه قد يسمى بالجملة الفعلية وخرج بالاسم الفعلُ، نقول: إذا سمي بالجملة الفعلية أو بالفعل حينئذٍ صار اسماً، وإنما هو فعل قبل النقل، (تأبط شراً) هذه جملة فعلية، تأبط: فعل ماضي، وشراً: هذا مفعول، والفاعل ضمير مستتر، وحينئذٍ يسمى رجل (تأبط شراً وشاب قرناها)، نقول: هذا علم صار اسماً، وأما جعله اسماً قبل النقل فهو جملة فعلية، والحديث هنا في ماذا؟ فيما إذا جعل علماً لا فيما قبل العلمية، فلا يكون العلم مطلقاً سواء كان أصله مفرداً أو جملة فعلية لا يكون إلا اسماً، وحينئذٍ قوله: (اسْمُ) هذا جنس مخرِج لما سواه من الأفعال والحروف.
(اسْمُ) جنس، أدخل وأخرج، أخرج ما سبق وأدخل ماذا؟ أدخل المعرفة والنكرة،
والمعرفة اسم، والنكرة اسم.
(يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) هذا يتناول جميع المعارف، (يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) خرج به ماذا؟ النكرة، النكرات
خرجت بهذا الفصل.
(مُطْلَقًا) هذا مخرج لما سوى العلم من المعارف؛ لأن قوله: (اسْمٌ) هذا أدخل جميع
المعارف.
(يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ) أخرج النكرات، المعارف هذه ليست محصورة في العلم، فنحتاج إلى قيد
يخرج ما عدا العلَم، فيختص حينئذٍ بالعلمية.
وقوله: (مُطْلَقًا) أخرج اسم الإشارة والمحلى بأل وما عداه من المعارف.
﴿مُخْرِجٌ لِمَا سِوَى الْعَلَمِ مِنْ الْمَعَارِفِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعَيِّنُهُ إلاَ بِقَرِينَةٍ﴾ وحينئذٍ قوله: (مُطْلَقًا) يعني: