عناصر الدرس
* حد الحكم الشرعي.
* تعريف الواجب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ مَدْلُولُ خِطَابِ الشَّرْعِ)
(فَصْلٌ) أي: هذا فصلٌ في بيان الحكم الشرعي عند الأصوليين، والحكم له معنى لغوي ومعنى اصطلاحي، ثم المعنى الاصطلاحي يختلف عند الفقهاء عن الأصوليين.
وأما معناه في اللغة: فالحكم مصدر حَكم يحكُم حكماً إذا قضى.
ومعناه في اللغة: المنع، وقيل: القضاء كذلك .. المنع والقضاء.
وإليه ترجع مادة حَكَمَ، يقال: حكَّمتُ الرجل تحكيماً إذا منعتُه مما أراد.
وحكمتُ السفيه وأحكمتُ إذا أخذت على يده، قال الشاعر:
أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمُ أَنْ أَغْضَبَا
"أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ" يعني: امنعوا سفهاءكم، وسمي القاضي حاكماً لمنعه الخصوم من التظالم، وسُمّيت هذه المعاني نحو الوجوب والحظر وغيرها أحكاماً؛ لأن معنى المنع موجود فيها.
الوجوب فيه منعٌ من الترك، والحظر فيه منع من الفعل، فحينئذٍ وجد فيه معنى المنع.
وأما في الاصطلاح: فثم اصطلاحان مشهوران عند أهل العلم من الأصوليين وغيرهم، وهو أن الحكم الشرعي عند الفقهاء: ما صدَّر به المصنف هنا بقوله: (وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ) هذا احترازاً عن غير الشرع كالعقلي، والعادي، والتجريبي، والحسي، والوضعي .. ونحوها.
(مَدْلُولُ خِطَابِ الشَّرْعِ).
قال في الشرح: ﴿فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ﴾ هذا يدل على أنه لم يأتِ بالتعريف عند الأصوليين، وهذا يدل على أن المصنف رحمه الله تعالى كأنه يميل إلى أن الأليق بمعنى الحكم هو الحكم عند الفقهاء، ولذلك قال: (الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ) قال في الشرح: ﴿فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ﴾.
وإن كان الكتاب هنا كتابٌ أصولي، والأصل فيه أن يأتي باصطلاحات الأصوليين، وهذا هو الأولى: أن يأتي باصطلاحات الأصوليين، لكن لما كان من حيث العمل والاستعمال هو أليق باصطلاح الفقهاء قدّمه، وأورد في الشرح الحكم عند الأصوليين.
إذاً: (مَدْلُولُ خِطَابِ الشَّرْعِ) ليس هذا الحكم الشرعي عند الأصوليين، وإنما هو عند الفقهاء.
والفرق بين الاصطلاحين: أن الأصوليين نظروا إلى المصدر وهو الله عز وجل، فالحكم صفته وهو كلامه .. وهو خطابه وقوله، وأما الفقهاء فنظروا إلى متعلق الحكم وهو فعل المكلّف، فحينئذٍ اختلف النظران، وانبنى عليهما اختلاف الحد، ومن نظر إلى كون الحكم مصدراً وهو أصل وهو صفة للحاكم عرّفه بأنه: خطاب الله وقوله.
ومن نظر إلى كون الحكم متعلق بفعل المكلف قال: مدلول الخطاب.
إذاً: اختلفا باعتبار النظرين السابقين.
(مَدْلُولُ خِطَابِ الشَّرْعِ)
﴿قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِي اللهُ عَنْهُ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ﴾.