عناصر الدرس
* هل النهي يقتضي الفساد؟.
* هل النهي يقتضي الفور , والدوام؟.
* يقع النهي عن واحد , وعن متعدد جمعاً , وفرقاً.
* حد العام , والخاص.
* العموم بمعنى الشركة في المفهوم من عوارض الألفاظ حقيقة.
* مدلول العام كلية , ودلالته على أصل المعنى قطعية.
* عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال , والأزمنة , والبقاع , والمتعلقات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث في المسائل المتعلقة بباب الأمر.
وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (وَأَمْرٌ بِأَمْرٍ بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ).
الأمر بالأمر بالشيء هل يكون أمراً بذلك الشيء أو لا؟ يعني: زيدٌ من الناس أمرَ عمرواً أن يأمر بكراً، هل زيدٌ يعتبر آمراً لبكرٍ أو لا؟ هذا محل النزاع.
قال: (لَيْسَ أَمْرًا بِهِ) فلا يعتبر آمِراً له.
(وَأَمْرٌ) قيَّده هنا من الشارع، إن كان المسألة يبحث فيها من جهة العموم لا من جهة الشارع فحسب. يعني: حتى في اللغة هل الأمر كذلك أو لا؟
(وَأَمْرٌ) ﴿مِنْ الشَّارِعِ﴾ (بِأَمْرٍ) ﴿لآخَرَ﴾ (بِشَيْءٍ) ما .. فِعلٍ أو قولٍ كلّفه به (لَيْسَ أَمْرًا بِهِ).
قيده في الروضة: ما لم يدل عليه دليل؛ لأن محل الخلاف: ما لم ينص الآمر على ذلك أو تقم قرينة على أن المراد أن الثاني مُبلغٌ عن الأول، فالثالث مأمورٌ إجماعاً.
يعني: لو دلّت قرينة على أن الأول آمرٌ للثالث فهو آمرٌ له بالإجماع.
أو دلت قرينة على أن الثاني مُبلغٌ عن الأول فالأول آمرٌ للثالث بالإجماع، وإنما المراد إذا لم تدل قرينة على أنه آمرٌ للثالث، كذلك لم يكن الثاني مُبلغاً عن الأول.
وإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ لا يكون أمراً للثالث، ولذلك تقييدها أولى من إطلاقها.
وإذا كان الثاني مبلغاً عن الأول -وهذا محل وفاقٍ بين أهل العلم من الأصوليين وغيرهم- بأن الأول يعتبر آمراً للثالث.
ومثلوا لذلك كما في قصة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: <<مره فليراجعها>> يعني: مر ابنك عبد الله فليراجعها.
هل النبي صلى الله عليه وسلم آمراً لعبد الله بن عمر؟ لا شك أنه آمراً .. محل وفاق؛ لأن الثاني -الذي هو عمر- مبلغٌ عن الأول. وهذا محل وفاق.
وإذا تقرر ذلك فتمثيل المصنف فيه نظر هنا: ﴿كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ عَنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: <<مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا>>﴾ هذا آمرٌ به بالإجماع. يعني النبي صلى الله عليه وسلم آمراً لعبد الله بن عمر ولا خلاف في ذلك.
ولذلك جاء في بعض الروايات: <<فأمره صلى الله عليه وسلم أن يراجعها>> أين الواسطة؟ ذهبت الواسطة، وهذا فهمٌ من بعض الرواة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر وعمر أمر ابنه عبد الله.
إذاً: المعنى واضح أن عمر رضي الله تعالى عنه مبلغٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك رواها بعضهم بالمعنى: <<فأمره صلى الله عليه وسلم أن يراجعها>> وكلاهما سيّان. يعني: لا إشكال في الرواية الثانية، بل هي موافقة للرواية الأولى.
ولذلك قال القرافي: عُلم من الشريعة أن كل من أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر غيره فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأموراً إجماعاً. يعني: بأمر الأول .. محل وفاقٍ.