تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عناصر الدرس

* ارتداد الأمة جائز عقلاً , لا سماعاً.

* حد الخبر , والسند , والمتن.

* الخبر له معنى حقيقي , ومعنى مجازي.

* حد الإنشاء , وأقسامه.

* أقسام الخبر , ومدلوله.

* حد المتواتر لغةً , واصطلاحاً , وأقسامه.

* لا يشترط إسلام العدد الحاصل به التواتر.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: ارْتِدَادُ الْأُمَّةِ جَائِزٌ عَقْلًا).

الردة: هو الكفر بعد الإسلام، وهنا علق الحكم وهو الردة على الأمة، ثم جوز هذا الحكم وهو إيقاع الردة لكنه من جهة العقل، ثم حكم عليه بكونه قطعي قال: ﴿لأنَّهُ لَيْسَ بِمُحَالٍ وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ﴾.

إذاً: ذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى أنه يجوز ارتداد الأمة في بعض الأعصار، لكنه من جهة العقل لا من جهة السمع.

ثم قال: {وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ.

قَالَ الآمِدِيُّ: لاَ خِلافَ فِي تَصَوُّرِ ارْتِدَادِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي بَعْضِ الأَعْصَارِ عَقْلاً} يعني: من جهة العقل.

إن كان المراد ألا يبقى مسلِمٌ منهم، فهذا العقل يحيله وليس يجيزه؛ لأن المراد هنا الأمة الإسلامية التي جعلها الله عز وجل خاتمة الأمم.

حينئذٍ يمنع العقل أن تكون هذه الأمة قد فقدت الصفة التي من أجلها أوجدها الله عز وجل خاتمة للأمم.

وإن كان المراد بعض الأمة دون بعض، قد يقع في بعض الأعصار، بل لا يكاد يخلو منه عصر، لكن الأمة كلها ترتد عن الإسلام ويجوز عقلاً! الظاهر والله أعلم أنه لا يجوز.

(لاَ سَمْعًا) يعني: ﴿لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ سَمْعًا فِي الأَصَحِّ﴾ لأنه خطأ وضلال وهما منفيان عن الأمة، وهذا وصف لازم لها.

فحينئذٍ إن كان وصفاً لازماً لها يمنع العقل .. يمنع العقل من وقوع الردة العامة للأمة الإسلامية. وهذا ثابت بالأحاديث الدالة على عصمتها من الخطأ.

على كلٍ: المسألة هذه لا ينبني عليها فائدة من حيث الجواز العقلي، وأما السمعي فلا شك أنه واردٌ؛ لأنه لا تجتمع هذه الأمة على خطأٍ ولا على ضلالة، وأعظم خطأ هو الردة، وأعظم الضلال هو الردة.

إذاً: من جهة السمع -يعني دلالة الشرع- ﴿فِي الأَصَحِّ﴾ يعني: كأن المسألة فيها خلاف.

{وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَصْحَابِنَا.

قَالَه ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ. وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَحَّحَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ وَذَلِكَ لأَدِلَّةِ الإِجْمَاعِ}.

يعني: الأدلة التي ثبت بها الإجماع.

﴿وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<أُمَّتِي لاَ تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلالَةٍ>> وَانْعِقَادِ الإِجْمَاعِ﴾ على ذلك.

إذاً: لا يقع الضلال العام على الأمة، وهذا من جهة السمع.

﴿وَخَالَفَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ﴾ وقالوا بجوازه سمعاً.

﴿وَقَالُوا: الرِّدَّةُ تُخْرِجُهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ أُمَّتَهُ؛ لأَنَّهُمْ إِذَا ارْتَدُّوا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، فَلَمْ تَتَنَاوَلْهُمُ الأَدِلَّةُ﴾.

فيجوز حينئذٍ أن يرتدوا، فإذا ارتدوا خرجوا عن مقتضى الأدلة، ليسوا من الأمة، لكن هذا تجويز عقلي بمعنى أنه لا وجود به.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٥٨