﴿وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ: مِمَّنْ أَجَازَهَا أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ خَيْرُونَ الْبَغْدَادِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ وَالسَّلَفِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ﴾.
(ثُمَّ مُكَاتَبَةٌ بِدُونِهَا) يعني: {بِدُونِ إجَازَةٍ.
بَلْ كَتَبَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِقِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ الْفُلانِيَّ عَلَى الشَّيْخِ الْفُلانِيِّ فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَالْخَلاَّلِ: الْجَوَازُ، فَإِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ وَأَبَا تَوْبَةَ كَتَبَا إلَيْهِ بِأَحَادِيثَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَهُوَ الأَشْهَرُ لِلْمُحَدِّثَيْنِ. وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إنَّهَا أَقْوَى مِنْ الإِجَازَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُولِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: وَكَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُوسَى: كَتَبَ إلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ}.
المكاتبة ثابتة لا إشكال فيها، لكن عالم يكتب إلى عالم لا إشكال فيه.
﴿وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلافٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلاَفِ مَعَ الإِجَازَةِ، فَمَعَ عَدَمِهَا أَقْوَى﴾.
قال: (وَيَكْفِي مَعْرِفَةُ خَطِّهِ) في المكاتبة. أن يعرف ولو ظناً خط الشيخ.
﴿وَيَكْفِي فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ مَعْرِفَةُ خَطِّهِ أَيْ: أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ﴾.
يعني: يخبره عدلٌ، ولذلك لو كتب مثل هذا الكتب المطبوعات الآن كيف يعرف أنه خطه؟ لو كتب كتاباً وطبعه وأرسله إلى فلان قال: هذه مروياتي فاروها. كيف يعرف أنه خطه؟ بالشهادة .. بالختم، يعني: يجد على الكتاب تأليف فلان وفلان إلى آخره، نقول: هذا يغلِّب الظن أنه له.
(وَيَكْفِي مَعْرِفَةُ خَطِّهِ).
﴿وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لاَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ إلاَّ عَدْلاَنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى حَدِّ شَرْطِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي﴾.
ثم قال: (وَتَجُوزُ إِجَازَةٌ بِمُجَازٍ بِهِ).
يعني: أنا معي إجازة وأُجيز غيري. الأول: أن يأخذها مباشرة يعني: ممن سمع وأخذ الرواية على أصلها فيجيز غيره، لكن هذا الذي أُجيز هل له أن يجيز بالإجازة؟ نعم له أن يجيز بالإجازة.
(وَتَجُوزُ إِجَازَةٌ بِمُجَازٍ بِهِ) {فِي الأَصَحِّ. كَأَجَزْت لَك مُجَازَاتِي، أَوْ أَجَزْت لَك مَا أُجِيزُ لِي رِوَايَتَهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَقَدْ كَانَ الْفَقِيهُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ يَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ الإِجَازَةِ}.
(وَلِطِفْلٍ، وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَكَافِرٍ).