عناصر الدرس
* ولا ينسخ إجماع , ولا ينسخ به.
* نسخ حكم الأصل نسخ لفرعه.
* الزيادة على النص ليست نسخاً.
* هل يجوز نسخ جميع التكاليف سوى موف الله سبحانه؟.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: إِذَا خُصَّ نَوْعٌ بِالذِّكْرِ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ فَلَهُ مَفْهُومٌ).
هذا الفصل يتعلق بالمنطوق والمفهوم .. تخصيص النوع من الجنس.
(إذَا خُصَّ نَوْعٌ) من الجنس (بِالذِّكْرِ) يعني: ذُكر في النطق.
(بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ) .. (إذَا خُصَّ نَوْعٌ) كالمؤمنين ﴿مِنْ جِنْسٍ﴾ من بني الإنسان.
أو خُص الكفار وهو نوعٌ من جنسٍ من بني الإنسان.
(بِالذِّكْرِ) يعني: ذُكر في اللفظ.
(بِمَدْحٍ) كالمؤمنين من قوله تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1] هنا خُص نوعٌ وهم المؤمنون بالذكر يعني: ذكروا دون غيرهم، نقول له مفهوم؛ لأن القسمة ثنائية: إما مؤمن وإما كافر، فلما خَص أحد النوعين من الجنس بمدحٍ دل على أن مفهومه نفي هذا الحكم عن مقابله.
إذاً: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1] إذاً: الكفار لا يفلحون فتنفي عنهم الحكم، له مفهوم؟ نعم له مفهوم.
(أَوْ ذَمٍّ) كالكفار فهو نوعٌ من الجنس ((إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)) [المؤمنون:117] نص على نوعٍ من الجنس، وأثبت لهم الحكم وهو النفي .. هنا نفيُ الفلاح، فدل على إثباته للمؤمنين.
(أَوْ غَيْرِهِمَا) يعني: ﴿بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ﴾ كالوعد والوعيد ونحوه كما في قوله تعالى: ((كَلاًّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)) هذا وعيد، فدل على أن هذا الحكم منفياً عن المؤمنين، حرمان الرؤية هذا خاصٌ بالكفار.
قال: (مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ) ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1] المسكوت عنه الكفار، هذا الحكم المذكور وهو الفلاح لا يصلح للكفار، كذلك ((إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)) [المؤمنون:117] مفهومه -مفهوم المخالفة- هو فلاح المؤمنين ((إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)) [المؤمنون:117] يُفلح المؤمنون.
قال: (مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ فَلَهُ) ﴿أَيْ: فَلِذَلِكَ الذِّكْرِ﴾ (مَفْهُومٌ).
حينئذٍ القاعدة: تخصيص النوع من الجنس بوصفٍ أو مدحٍ أو ذمٍ أو وعيدٍ أو نحو ذلك، مما هذا المذكور لا يصلح للمسكوت عنه فله مفهومٌ.
قال: ﴿وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله سبحانه: ((كَلاًّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ))﴾ إنهم أي: الكفار .. المجرمون.
﴿فَالْحِجَابُ عَذَابٌ﴾ ولا شك .. هذا وعيد ﴿فَلا يُحْجَبُ مِنْ لا يُعَذَّبُ﴾ والمراد الحجب هنا عن رؤية الباري جل وعلا.
﴿وَلَوْ حُجِبَ الْجَمِيعُ لَمْ يَكُنْ عَذَابًا﴾ ولا فرق بين المؤمنين ولا غيرهم، ولم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة، فدل على أن هذا الوصف إنما يثبت للمؤمنين وهو خاصٌ بالكفار يعني: الحجاب نفسه يعني: نفي الرؤية.