عناصر الدرس
* هل يمكن التكليف بالمحال عقلاً , وشرعاً.
* أقسام التكليف.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ. التَّكْلِيفُ).
(لُغَةً: إِلْزَامُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ) أي: هذا فصلٌ في بيان حقيقة التكليف وشروط المكلَّف والمكلف به.
الحكم الشرعي في فن أصول الفقه يتعلق بالبحث فيه النظر في أشياء.
الأول: النظر في الحاكم وهو الله عز وجل، وأنه لا حاكم إلا الله، وليس ثم مصدر حكم شرعي إلا من جهة الشرع، وكل حكم مأخوذ من غير الشرع فهو باطلٌ مردود على صاحبه.
الثاني: النظر في المحكوم عليه وهو العبد المكلَّف، ثَم شروط تتعلق به.
الثالث: النظر في المحكوم به وهو الفعل.
قبل ذلك لا بد من بيان حقيقة التكليف، إذاً: لا بد أن يعرِّف المصنف رحمه الله تعالى التكليف أولاً في اللغة ما المراد به، وفي الاصطلاح.
ولذلك قال: (فَصْلٌ) أي: في بيان حقيقة التكليف.
وثُم ما يتفرع عليه مما ذُكر سابقاً.
قال: (التَّكْلِيفُ لُغَةً) مصدر كلّف يكلف تكليف يعني: مصدر من فعَّل.
معلوم أن فعَّل يأتي في اللغة على التفعيل كـ: كلَّم يُكلم تكليماً، وعلَّم يُعلم تعليماً .. ففيه شيء من الكلفة، هو في نفسه فعَّل يدل على حصول الشيء بمشقة أو شيئاً فشيئاً على حسب المعاني المرادة من الزيادة.
قال: (التَّكْلِيفُ لُغَةً: إِلْزَامُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ) وبعضهم يقول: إلزامُ ما فيه كلفة.
وهما بمعنى واحد، إلا أنه يُفر من قولهم "كلفة" لئلا يلزم الدور؛ لأن الكلفة مأخوذة من التكليف والتكليف من الكلفة، حينئذٍ يلزم منه الدور. ما هو العلم؟ إدراك المعلوم.
ما هو المعلوم؟ المتلبِّس بالعلم، ما هو العلم؟ إدراك المعلوم .. وهكذا.
حينئذٍ لا يمكن أن يفسَّر أحدهما إلا بفهم الآخر، فبدلاً من أن يقال: إلزام ما فيه كلفة قال: (إِلْزَامُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ) لئلا يلزم الدور المعي.
﴿فَإِلْزَامُ الشَّيْءِ، وَالإِلْزَامُ بِهِ: هُوَ تَصْيِيرُهُ لاَزِمًا لِغَيْرِهِ﴾ إلزام: إفعال. ألزم يُلزم إلزاماً، ففيه تعدية للمعنى، ألا تفهم من قولهم: الإلزام أنه متعلق بالغير؟
ولذلك قال: (إلْزَامُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ) إذاً: عندنا مُلزِمٌ، وعندنا مُلزَمٌ، وعندنا مُلزَمٌ به.
ومن هنا جاءت المعاني السابقة الثلاث: محكومٌ فيه، ومحكومٌ به، وحكمٌ.
فلما كان الشيء هنا متعلقاً بهذه المادة وهي الإلزام فسَّرها بما ذكر ليبين أن الحكم هنا مناط بالمعنى اللغوي كما أنه مناطٌ بالمعنى الشرعي.
{فَإِلْزَامُ الشَّيْءِ، وَالإِلْزَامُ بِهِ: هُوَ تَصْيِيرُهُ لازِمًا لِغَيْرِهِ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ مُطْلَقًا، أَوْ وَقْتًا مَا.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالتَّكْلِيفُ: الأَمْرُ بِمَا يَشُقُّ، وَتَكَلَّفَهُ تَجَشَّمَهُ}.
قال: الأمر بما يشق. إذاً: فيه شيء من المشقة.
﴿وَقَالَ أَيْضًا: أَلْزَمَهُ إيَّاهُ فَالْتَزَمَهُ، إذَا لَزِمَ شَيْئًا لا يُفَارِقُهُ﴾.