تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عناصر الدرس

* حد الصحة , والفساد عند الفقهاء , والمتكلمين.

* الفرق بين الصحة , والقبول.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

سبق الحديث فيما يتعلق بخطاب الوضع، وأن أقسامه أربعة: العلة، والسبب، والشرط، والمعنى.

وبين المصنف كل ما يتعلق بتلك الأحكام، وبقي مسألة تتعلق بالمانع وهي: أن الموانع الشرعية أنواع، منها: ﴿مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ﴾.

يعني: إن وُجد المانع لا ينبني عليه الحكم، ثم إن وجد الحكم وطرأ المانع يمنع من استمرار الحكم.

قال: ﴿كَالرَّضَاعِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَاسْتِمْرَارَهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ﴾.

يعني: إذا وجد الرضاع منع من النكاح؛ لأنها صارت أختاً له ونحو ذلك، وإذا وجد النكاح ثم طرأ عليه الرضاع قالوا: كما لو تزوج رضيعة .. تزوج امرأة صبية .. رضيعة وهي زوجته، ليست له بمحرم، ثم بعد عقد النكاح أرضعتها أمه أو أخته مثلاً، فحينئذٍ صارت ماذا؟ إذا أرضعتها أمه صارت أختاً له، وإذا أرضعتها أخته صار خالاً لها، فحينئذٍ الرضاع هذا الطارئ على العقد يمنع من الدوام على العقد بل يجب فسخه حالاً، هذا الأول: ﴿مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ، كَالرَّضَاعِ﴾.

﴿وَمِنْهَا: مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ فَقَطْ. كَالْعِدَّةِ تَمْنَعَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ، وَلاَ تُبْطِلُ اسْتِمْرَارَهُ﴾.

قالوا: وكالإحرام بالنسبة للنكاح، فإنه يمنع ابتداء عقد النكاح ما دام محْرِماً، المحرم لا ينكِح ولا يُنكَح، لكن لو كان ناكحاً ثم أحرم، الإحرام لا يمنع استمرار النكاح.

﴿وَمِنْهَا: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ، كَالإِحْرَامِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الصَّيْدِ. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، فَهَلْ تَجِبُ إزَالَةُ الْيَدِ عَنْهُ؟ وَالصَّحِيحُ -قال المصنف-: أَنَّهَا تَجِبُ، وَكَالطَّوْلِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ نِكَاحِ الأَمَةِ. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يُبْطِلُهُ؟﴾ فيه خلاف.

قال: {وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يُبْطِلُهُ. وَكَوُجُودِ الْمَاءِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّيَمُّمِ.

فَلَوْ طَرَأَ وُجُودُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَهَلْ يَبْطُلُ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُبْطِلُهُ}.

وما ذاك إلا لتردد هذا القسم بين القسمين قبله.

إذاً: الموانع ثلاثة على ما ذكره المصنف: ما يمنع الابتداء والاستمرار كالرضاع.

وما يمنع الابتداء فقط دون الاستمرار كالعدة.

وما اختُلف فيه.

فحينئذٍ نقول: الموانع الشرعية لا تخرج عن هذه كلها.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَمِنْهُ فَسَادٌ وَصِحَّةٌ)

(وَمِنْهُ) يعني: مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ (فَسَادٌ) يعني: الحكم المسمى بالفساد.

(وَصِحَّةٌ) يعني: الحكم المسمى بالصحة.

لماذا قال: أقسامه؟ قال: خطاب الوضع: العلة، والسبب، والشرط، والمانع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٢٧