تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الاِعْتِمَادَ عَلَى الأَخْبَارِ الْمُرْسَلَةِ عَلَى يَدَيْهِ}.

لكن الظاهر أنها معتمدة، الكتابة لا إشكال فيها.

﴿ثُمَّ يَلِي الْمُنَاوَلَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ فِي الرُّتْبَةِ إِجَازَةُ خَاصٍّ لِخَاصٍّ﴾ أجاز خاص لخاص، عام لعام.

(إِجَازَةُ خَاصٍّ لِخَاصٍّ).

خاص يعني: كتاب معيّن، ارو عني صحيح البخاري لخاصٍ: زيد من الناس، خاص لخاص هذه جائزة.

﴿كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابَ كَذَا مَعَ غَيْبَةِ الْكِتَابِ﴾ غير موجود ﴿وَإِلاَّ فَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ﴾ لو كان الكتاب موجوداً هي مناولة، إن لم يكن الكتاب موجوداً بل غائباً هذا يسمى إجازة: خاص لخاص.

فيتلوها .. فعامٌ لخاص، عام يعني: اروِ عني جميع مروياتي. دخل فيه كل شيء، لخاصٍ: لزيد من الناس.

﴿كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي﴾.

(فَعَكْسُهُ) ﴿إجَازَةُ خَاصٍّ لِعَامٍّ. كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي﴾ وهذه من الألاعيب ﴿أَوْ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي أَوْ لِكُلِّ أَحَدٍ: أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابِي الْفُلانِيَّ﴾.

(فَعَامٍّ لِعَامٍّ) هذا النوع الرابع {إِجَازَةُ عَامٍّ لِعَامٍّ كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي.

ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ -وَهُمَا إجَازَةُ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ وَالْعَامِّ لِلْعَامِّ- الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي إِجَازَةِ الْعَامِّ لِلْعَامِّ.

وَمَنَعَ هَذَا الأَخِيرَ جَمَاعَةٌ. وَجَوَّزَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ. وَفَعَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ. فَقَالَ: أَجَزْتُ لِمَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ.

وَجَوَّزَ أَبُو الطَّيِّبِ الإِجَازَةَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْجُودًا عِنْدَ الإِجَازَةِ}.

توسُّع الإجازة هذه أفسدها. يعني: صارت لا قيمة لها عند أهل العلم.

وهنا كلام جميل لابن الصلاح:

﴿وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: لَمْ نَرَ وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الإِجَازَةَ﴾ أجزت لمن قال: لا إله إلا الله، أجزت للمسلمين كلهم.

﴿وَلاَ مِنْ الشِّرْذِمَةِ الْمُجَوِّزَةِ، وَالإِجَازَةُ فِي أَصْلِهَا ضَعْفٌ، وَتَزْدَادُ بِهَذَا التَّوَسُّعِ ضَعْفًا كَبِيرًا لاَ يَنْبَغِي احْتِمَالُهُ﴾.

وسيأتي أن بعضهم أجاز للمجنون، وللطفل، وللكافر. هذا أفسدها، خرجت عن أصلها، هذا ليس فيه إكراماً للأسانيد هذا إهانة للأسانيد؛ لأنها لو كانت إكراماً لجُعِلت في أهلها .. في أصحابها .. من يعرف قدر الأسانيد، وأما المجانين والأطفال والصبيان!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٨٨