تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَالْمُبْتَدِعُ وَاحِدُ الْمُبْتَدِعَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الأَهْوَاءِ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْخَوَارِجِ، وَالرَّوَافِضِ﴾، والأشعرية، والماتوريدية، وكذلك قل في الجماعات الحزبية الآن كلها داخلة في المبتدعة.

﴿وَالْمُرَادُ إذَا كَانَتْ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ﴾. هذا فيما يتعلق بالمقابلة.

﴿وَالْمُرَادُ إِذَا كَانَتْ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ. كَالْقَوْلِ بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ﴾ هذه بدعة، لكنها غير مكفِّرة .. لا تقتضي التكفير.

﴿بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أَوْ مَعَ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ)﴾.

إذاً: فصَّل المصنف بينهما والحكم واحد.

﴿كَالْقَوْلِ بِإِلاهِيَّتِهِ أَوْ غَيْرِهِ﴾ هذه بدعة مكفّرة، هذا شرك أكبر .. شركٌ في الربوبية والألوهية ولا شك.

﴿وَعَلَّلَ رَدَّ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ بِخَوْفِ الْكَذِبِ لِمُوَافَقَةِ هَوَاهُ﴾.

يعني: (يُرَدُّ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ) لماذا؟ ﴿بِخَوْفِ الْكَذِبِ لِمُوَافَقَةِ هَوَاهُ﴾. يعني: لا يؤمن أن يضع حديثاً على موافقة هواه، يعني: يخالف ما مضى، لكن هذا فيه إشكال من حيث الاشتراط السابق؛ لأن المراد هنا فيمن تحققت فيه الشروط السابقة: الإسلام، والتكليف، والضبط، والعدالة.

بقي العدالة هنا فيما يتعلق بالباطن، وهو اعتقاد هذه البدعة، فإذا كان عدلاً ظاهراً مع تحقق الضبط فحينئذٍ كيف يقال بأنه يُخشى منه الكذب لموافقة هواه؟ على كلٍ: علله بما ذُكر.

﴿وَنُقِضَ ذَلِكَ بِالدَّاعِيَةِ فِي الْفُرُوعِ﴾.

يعني: نُقض هذا التعليل بالداعية في الفروع، وهذا هو قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، نقله بعضهم عن ابن تيمية أنه قال في المُسَودة: التعليل بخوف الكذب ضعيف.

يعني: يُرد رواية المبتدع الذي تلبّس ببدعة غير مكفّرة لكونه يُخشى أن يكذب. هذا التعليل ضعيف، يضعّفه أمران: ما ذكره شيخ الإسلام ويأتي، وثانياً: أن المسألة مفروضة فيمن تحقق فيه الشروط السابقة.

قال ابن تيمية: التعليل بخوف الكذب ضعيف؛ لأن ذلك قد يُخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية كذلك، يعني: قد يعتقد مسألة وهي بدعية فيضع الحديث. يرى المولد فيضع أحاديث .. يرى صلاة الرغائب فيضع أحاديث من عنده بأسانيد يركبها.

حينئذٍ كذلك الكذب كما أنه متصورٌ في البدعة كذلك يتصور في الفروع.

قال: لأن ذلك قد يُخاف على الدُّعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية، وعلى غير الدعاة، وإنما الداعي يستحق الهُجران فلا يُشَيَّخ في العلم. هذا المراد به.

أنه لا تُقبل روايته لا لكونه يخشى منه الكذب، وإنما الأصل فيه الهجر؛ لأنه إذا رُوي عنه حينئذٍ شُيِّخ يعني: صار شيخاً معتمداً، فيُنظر إليه ويُلتفت إليه، فحينئذٍ يكون هذا عوناً على نشر بدعته.

فقطعاً لهذا الباب وسداً لهذه الذريعة والمفسدة العظيمة هجرَ السلف رواية المبتدع، هذا الأصل فيه.

قال هنا: (أَوْ مَعَ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ).

قال: ﴿وَعَلَّلَ رَدَّ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ بِخَوْفِ الْكَذِبِ لِمُوَافَقَةِ هَوَاهُ﴾ قلنا هذا التعليل ضعيف.

﴿وَنُقِضَ﴾ نقضه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ﴿بِالدَّاعِيَةِ فِي الْفُرُوعِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٣١