تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الْقَوْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْكَبِيرَةَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ. وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ﴾ هذا ليس فيه ضابط.

﴿كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ﴾. هذا يمكن أن يقال كذلك في الإصرار، والإدمان على صغيرة ونحوها.

قال هنا الشارح: ﴿وَمَجْمُوعَةُ مَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الأَحَادِيثِ مِنْ الْكَبَائِرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ﴾ وعدَّها، بل ألَّف بعضهم في ذلك ما ألَّف.

قال: ﴿الشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالزِّنَا، وَأَفْحَشُهُ بِحَلِيلَةِ الْجَارِ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ﴾ كل هذا من الكبائر، جاءت النصوص الدالة عليها.

﴿وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ هذا من الكبائر ﴿وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالسَّرِقَةُ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَاسْتِحْلالُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ﴾ ترك السنة من الكبائر، قد يراد به الإعراض عن السنة .. الإعراض عن السنة كلياً هذا يُعتبر من الكبائر ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)) [النور:63] قلنا: "يُخَالِفُونَ" ضُمِّن معنى "أعرض"، ثم رتب عليه العقاب. وهو محتمل.

﴿وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ، وَعَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ﴾ هذا جاء فيه الوعيد ﴿وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالتَّسَبُّبُ إلَى شَتْمِهِمَا، وَالإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ﴾.

هذا مما ذكره المصنف وزِيد عليه.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيُرَدُّ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ أَوْ مَعَ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ).

(يُرَدُّ) يعني: لا تُقبل رواية مبتدع لكنه داعية، وأراد بالمبتدع هنا: ما لم تكن بدعته مكفِّرة؛ لأنه قال: (أَوْ مَعَ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ).

إذاً: قسّم المبتدع إلى قسمين: من كانت بدعته مكفّرة.

يعني: هذه البدعة تستلزم الوقوع في الكفر كالقول بخلق القرآن مثلاً، فحينئذٍ نقول: هذه بدعة مكفّرة هل يُقبل قولها أو لا؟ قال المصنف: لا يُقبل قوله. يعني: روايته.

(وَيُرَدُّ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ).

قال: ﴿أَيْ: رِوَايَةُ مُبْتَدِعٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى بِدْعَتِهِ﴾.

هذا المراد بالداعية؛ لأن المبتدع قد يكون خاملاً. يعني: يعتقد البدعة فلا يدعو .. لا يحث عليها، بل قد يكتمها ولا يصرح بها، هذا لا يسمى داعية، وإنما المبتدع الذي يترتب عليه الحكم هو الداعية.

(وَيُرَدُّ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ) ﴿أَيْ: رِوَايَةُ مُبْتَدِعٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى بِدْعَتِهِ﴾ عند أحمد وأكثر أصحابنا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٣٠