تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْمَتْنُ هُنَا: مَا تَضَمَّنَهُ الثَّلاثَةُ، الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَعَامٍّ وَخَاصٍّ، وَمُجْمَلٍ وَمُبَيَّنٍ، وَمَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ وَنَحْوِهَا}.

ولو قال: المتن هنا: الكتاب وهو القرآن كله من أوله إلى آخره كان أولى؛ لأنه يعتبر متناً.

ولو قال في السنة كلها: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه متن. يعني: باعتبار الجنس، وكذلك قد يقال باعتبار الأجزاء أو الجزئيات.

والإجماع كذلك المنتهى .. المخبَر عنه، كذلك يكون متناً.

ثم قال: (وَالْخَبَرُ مَا يَدْخُلُهُ صِدْقٌ وَكَذِبٌ).

(وَالْخَبَرُ) الخبر مشتق من الخَبَار بفتح الخاء والباء، وهي الأرض الرخوة. قاله الجوهري.

والعلاقة بينهما: أن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبَار تثير الغبار -هكذا قيل- إذا قرعها الحافر.

هل يُحد أو لا يحد؟ الخبر اختلف فيه كالعلم، العلم مر معنا أنه لا يُحد في وجه، فصلٌ خاص بالعلم. فحينئذٍ العلم يُحد أو لا يحد؟ كذلك اختلفوا في الخبر: هل يُحد أو لا يحد؟

والصحيح في جميع الحقائق أنها تُحد، فكما يُحد العلم مع أنه أظهر من الخبر، كذلك يحد الخبر. فالصواب: أنه يحد.

ولذلك قال: ﴿وَالْخَبَرُ يُحَدُّ﴾ يعني: يُعرَّف ويُذكر له تعريف بالجنس والفصل ونحوه، عند أصحابنا والأكثر.

﴿وَلَهُمْ فِيهِ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ خَدْشٍ﴾.

وتُبحث في علم المعاني وأطنب فيه أربابه.

﴿وَأَسْلَمُهَا قَوْلُهُمْ:﴾ (مَا يَدْخُلُهُ صِدْقٌ وَكَذِبٌ)

(مَا) أي: كلام أو قولٌ؛ لأن الخبر حقيقة يُطلق على القول المخصوص، فحينئذٍ يُفسر (مَا) هنا بالقول أو بالكلام؛ لأن القسمة من حيث كونه خبراً وإنشاء إنما هو تقسيم للكلام، كما نقول: الكلام يتنوع إلى جملة اسمية وجملة فعلية؛ باعتبار ما يتركب منه.

كذلك: يتنوع إلى خبر وإنشاء، وهذا قول الجمهور، أن الحصر في اثنين.

إذاً: (مَا) أي: كلامٌ أو قولٌ.

(يَدْخُلُهُ) يعني: يحتمل.

(صِدْقٌ وَكَذِبٌ) الصدق هو: مطابقة الواقع، وسيذكره المصنف، والكذب: عدمه. يعني: تطابُق الواقع هو صدق الخبر، بمعنى أنه يقول: قام زيدٌ، زيدٌ قائم. هذا أفاد نسبة إخبارية، لكن باعتبار الواقع الذي هو الإيقاع هل هو موجود أم لا؟

إن طابق الواقع بالفعل أن زيداً في الخارج قائمٌ فهو يسمى صدقاً، وإن لم يطابق الواقع، قال: زيدٌ مسافر وبالفعل أنه لم يسافر، هذا يسمى كذباً.

فهو نسبة والنسب والإضافات عدمية.

إذاً: الصدقة نسبة، والكذب نسبة، والنسب والإضافات هذه عدمية. يعني: ليست موجودة.

بخلاف من قال: الخبر ما احتمل التصديق والتكذيب. التصديق والتكذيب أمران وجوديان.

التصديق يعني: الإخبار بالشيء على ما هو به، هذا يسمى تصديقاً.

والتكذيب: الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به.

حينئذٍ هما وجوديان .. قولان مسموعان، فالصدق والكذب عدميان، هذا الفرق بينهما، والتصديق والتكذيب وجوديان. وأيهما أسبق في الوجود؟ الصدق أسبق من التصديق، والكذب أسبق من التصديق؛ لأن الصدق والكذب تابعٌ للخبر، والتصديق والتكذيب تابعان للصدق والكذب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٦٥