(وَهُوَ) ﴿أَيْ السَّنَدُ﴾ (إِخْبَارٌ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ).
هذا الفصل كله من أوله إلى آخره يتعلق بفنين:
الفن الأول: علم المعاني والبيان .. البلاغة، يتحدثون عن الخبر والإنشاء وأقسام كل، والبحث المطول يكون هناك.
والقسم الثاني: ما يتعلق بأحوال السند وأحوال المتن.
أحوال السند من حيث تقسيمه إلى: متواتر، وآحاد، ومشهور، ومستفيض .. إلى آخره، وكذلك ما يتعلق بالحكم على الرجال، والجرح والتعديل ونحو ذلك.
هذه لها علم مستقل ويُدرس في علم المصطلح، والنظر في كتبهم أولى من النظر في كتب الأصوليين، ولا مانع أن يُنظر في النوعين، لكن الأصل هو هناك.
قال: (وَهُوَ) ﴿أَيْ السَّنَدُ﴾ (إِخْبَارٌ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ).
يعني: الطريق الموصل إلى المتن يسمى سنداً، حدثنا فلان عن فلان، هذا يسمى سنداً؛ لأنه هو الطريق الموصل إلى العلم بالمتن.
﴿قَوْلاً أَوْ فِعْلاً تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا﴾ مطلقاً، فالسند يعم.
﴿وَلَوْ كَانَ الإِخْبَارُ بِوَاسِطَةٍ مُخْبِرٍ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ﴾ يعني: قد يكون المخبر عمّن ينتهي إليه السند، قد يكون شخصاً واحداً عدلاً، وقد يتعدد .. المخبر قد يكون واحداً وقد يكون أكثر، واحداً وهو الذي يسمى بالآحاد، وأكثر: المستفيض أو المشهور والمتواتر.
﴿عَمَّنْ يُنْسَبُ الْمَتْنُ إلَيْهِ﴾ قد يكون واحداً وقد يكون أكثر.
(وَفِي مَتْنٍ).
يعني: ﴿ويَشْتَرِكُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ أَيْضًا فِي مَتْنٍ﴾.
(وَهُوَ الْمُخْبَرُ بِهِ) نتيجة السند أو ثمرة السند المخبَر به.
قال: {وَأَصْلُ السَّنَدِ فِي اللُّغَةِ: مَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ، أَوْ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الأَرْضِ.
وَأَخْذُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاحِيِّ مِنْ الثَّانِي أَكْثَرُ مُنَاسَبَةً.
فَلِذَلِكَ قيل: أَسْنَدْت الْحَدِيثَ، أَيْ: رَفَعْته إلَى الْمُحَدِّثِ} ويرى المصنف أنه مأخوذ من الارتفاع أولى مع جواز الأول.
﴿فَيُحْتَمَلُ﴾ يعني: السند ﴿أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ أَسْنَدَ يُسْنِدُ﴾ وليس مصدراً؛ لأن المصدر من أسند: يسند إسناداً، هذا الأصل. حينئذٍ يحتمل أن السنَد هكذا "فَعَل" أنه اسم مصدر.
{أُطْلِقَ عَلَى الْمُسْنَدِ إلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِمَا يُسْنَدُ إلَيْهِ.
وَالْمُسْنِدُ} مُفعِل ﴿بِكَسْرِ النُّونِ –اسم فاعل- مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ﴾ يسمى مُسنِداً.
﴿سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ مُجَرَّدُ رِوَايَتِهِ﴾.
يعني: من يُسند الحديث على مرتبتين: قد يسند ويكون من أهل العلم، وقد يُسند ولا يكون من أهل العلم، فلا يُشترط في المسنِد أن يكون من أهل العلم.
{وَأَمَّا مَادَّةُ الْمَتْنِ: فَإِنَّهَا فِي الأَصْلِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى الصَّلابَةِ. وَيُقَالُ لِمَا صَلُبَ مِنْ الأَرْضِ: مَتْنٌ، وَالْجَمْعُ: مِتَانٌ –فِعَال-.
وَيُسَمَّى أَسْفَلُ الظَّهْرِ مِنْ الإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ مَتْنًا، وَالْجَمْعُ: مُتُونٌ.