تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: الصدق والكذب يتبعان الخبر -وصفٌ للخبر-، ثُم إذا ثبت حينئذٍ جاء التصديق وجاء التكذيب. فيثبت أولاً الصدق ثم بعد ذلك التصديق؛ لأنك تنسبه إلى الصدق.

فالتصديق فرع الصدق، والتكذيب فرع الكذب.

قال هنا: (مَا يَدْخُلُهُ صِدْقٌ وَكَذِبٌ) ﴿وَهُوَ لأَبِي الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ، وَابْنِ الْبَنَّا وَابْنِ عَقِيلٍ﴾.

والواو هنا في قوله: (صِدْقٌ وَكَذِبٌ) قيل: الأولى عدمها، يعني: أن يقال: أو ولا يأتي بالواو، وإن كانت للجمع لكن المراد هنا الترديد بين القسمين تجوزاً. يعني: استعملت الواو .. لا بد من التأويل، الأصل: الصدق أو الكذب؛ لأن الخبر إما أن يحتمل الصدق فقط أو الكذب فقط، أما أن يحتمل الصدق والكذب معاً هذا لا وجود له .. أن يكون الخبر صادقاً كاذباً هذا لا وجود له، إما هذا وإما ذاك.

وحينئذٍ الأولى أن يأتي بأو، لكن جعلوا الواو هنا بمعنى أو، ولذلك قال: لكن المراد بالواو هنا الترديد بين القسمين تجوزاً، لكن يصان الحد عن مثله؛ لأن الخبر الواحد لا يدخله الصدق والكذب معاً، بل الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذباً، والواو لمطلق الجمع. فلو عبّر بأو لكان أولى.

قال: والصدق: الخبر المطابق للواقع، والكذب: ضده. يعني: مخالفته للواقع.

ونحو: مُحَمَّدٌ وَمُسَيْلِمَةُ صَادِقَانِ. الخبر صادق أو كاذب؟

لو قال قائل هكذا: مُحَمَّدٌ وَمُسَيْلِمَةُ صَادِقَانِ. الخبر صادق أو كاذب؟

نقول: هذا الخبر في قوة خبرين وليس هو بخبر واحد؛ لأنه قال: محمدٌ صادق هو صادق، ومسيلمة صادق وهو كاذب. يعني: اجتمع في هذا التعبير خبران وليس بخبر واحد.

ونحو: مُحَمَّدٌ وَمُسَيْلِمَةُ صَادِقَانِ ﴿فِي مَعْنَى خَبَرَيْنِ لإِفَادَتِهِ حُكْمًا لِشَخْصَيْنِ﴾ محمدٌ صادقٌ. هذا خبر وهو حقٌ، ومسيلمة صادقٌ. هذا خبرٌ وهو كذب ولا شك.

﴿وَلاَ يُوصَفَانِ بِهِمَا. بَلْ يُوصَفُ بِهِمَا الْخَبَرُ الْوَاحِدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ خَبَرٌ﴾.

﴿وَلاَ يُوصَفَانِ بِهِمَا﴾ يعني: نفس الخبر السابق: محمدٌ صادق ومسيلمة صادقٌ.

﴿وَبِقَوْلِ مَنْ يَكْذِبُ دَائِمًا: كُلُّ أَخْبَارِي كَذِبٌ﴾ من يكذب دائماً قال: كل أخباري كذبٌ. صادق أم كاذب؟ على حسب التطابق، إن طابق الواقع فصِدق وإلا فكذب.

يعني: باعتبار الوقع، حتى لو كان كاذباً وقال: كل أخباري كذبٌ، فحينئذٍ ننظر إلى الواقع، فإن طابقه فهو صدق وإلا فكذب.

﴿وَلاَ يَخْلُو عَنْهُمَا﴾.

﴿وَالْقَوْلِ الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ لاَ يُحَدُّ كَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ لِلْقَائِلِينَ بِهِ﴾ لهم في تعليل عدم حده مأخذان: العسر والضرورة، كالسابق، أنه يعسر، وثانياً: أنه ضرورة.

﴿أَحَدُهُمَا: عُسْرُهُ. كَمَا قِيلَ فِي الْعِلْمِ الْمَأْخَذُ الثَّانِي: أَنَّ تَصَوُّرَهُ ضَرُورِيٌّ ; لأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ, أَيْ يَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنَا مَوْجُودٌ﴾ والخبر جزء من هذا الخبر، إذا قال: أنا موجود هذا خبر. نقول: هذا ضروري وهو فرد، فوُجد في ضمنه المعنى الكلي الذي هو خبر فكان ضرورياً.

الخبر: ما احتمل الصدق أو الكذب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٦٦