قَالَ السَّلَفُ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَقَدْ أُنْذِرَ بِإِنْذَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} هذا محل إجماع.
﴿وَمِنْ الأَدِلَّةِ أَيْضًا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ))﴾ ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة وهو دليل التعميم.
والأصل عدم اعتبار غيره ولو كان لنقل، لو قيل بأن هذا المعدوم لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ جاءت نازلة نبحث في أمره، هل هو داخل تحت النصوص أم لا؟ هل حصل هذا من الصحابة؟ لو حصل لنقل، لكنه لم يقع قطعاً، نقطع بأنه لم يحصل، حينئذٍ لو كانت صورة المسألة .. لو وجد هذا زيد من الناس، إذاً اجتماع، هل هذا داخل في النص أم لا؟ ولم يرد على أذهانهم البتة أنه غير داخل، وإنما هذا من تكلُّفات الأصوليين المتأخرين، وكذلك بناء على المعتقد الفاسد عندهم.
ولو كان لنقل، قال الموفق: الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت المعدوم إلى قيام الساعة بشرط وجوده على صفة من يصح تكليفه خلافاً للمعتزلة وجماعة من الحنفية، أما قوله: الأمر يتعلق بالمعدوم إن كان المراد حال عدمه فليس بصواب، وإن كان يفسر بما فسّره ابن مفلح فالأمر واسع، الخلاف لفظي يكون، لكن الحق أنه لم يكلف كما قال المصنف هنا: (وَلَا مَعْدُومٌ حَالَ عُدْمِهِ) هذه أصناف من لا يتعلق بهم التكليف فيما سبق، اشترط شرطي التكليف: العقل وفهم الخطاب، ثم استثنَى ما استثنَى.
قيل المراتب ثلاثة لغير مكلفين .. في الجملة المراتب ثلاثة، أبعدها: تكليف الغافل، فإنه لا يدري.
فأبعدها تكليف الغافل فإنه لا يدري، ويتلوها: تكليف المُلجأ فإنه يدري، ولكن لا مندوحة له عن الفعل، يعني: كأنه يبين لك .. هذه ذكرها المحلي في شرح جمع الجوامع.
كأنه يقول لك: مثلاً الغافل هذا أبعد عن التكليف من الملجأ، مع كونهم اتفقوا على أن الملجأ غير مكلف؛ لأن الملجأ يدري، يعني: يرى ويسمع ويعقل، ويعلم أنه لا يستطيع أن يقاوم، إذاً: هو يدري، لكنه لا مندوحة له عن الفعل، لكن النائم لا يدري، وأيهما أولى بعدم التكليف؟ الذي لا يدري، ولذلك قال: أبعدُها عن التكليف الذي لا يدري وهو الغافل، فدخل فيه النائم والساهي، حينئذٍ لا ينبغي أن يكون فيه نزاع مع وجود النص: <<وعن النائم حتى يستيقظ>> هذه من باب التعليلات فقط.
إذاً: ويتلوها تكليف الملجأ فإنه يدري، ولكن لا مندوحة له عن الفعل، ويتلوها المكره فإنه يدري وله مندوحة عن الفعل، يعني: أقرب إلى التكليف.
قال رحمه الله تعالى: (وَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا).
هذا رداً على المعتزلة في وجوب الصلاح والأصلح على الباري جل وعلا.
(وَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ) يعني: عقلاً ولا شرعاً، تفسير للوجوب، يعني: العقل لا يدل على وجوب شيء على الباري جل وعلا، فهذا وجوب عقلي.