تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - وَغَيْرُهُ: الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ ثَابِتَانِ﴾ يعني: العقل يحسّن والعقل يقبّح، وأما الإيجاب والتحريم فهذا بالخطاب.

﴿وَالتَّعْذِيبُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الإرْسَالِ﴾، يعني: على البعثة.

﴿وَرَدُّ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الشَّرْعِيَّيْنِ إلَى الْمُلاَئَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ﴾.

يعني: المعاني الثلاث متساوية .. كلها بمعنى واحد، والعقل يدرك المعنى الثالث كما أنه يدرك المعنى الأول والثاني،، يعني: ملائمة الطبع ومنافرته.

لكن كونه يَحكم بكون هذا حراماً أو واجباً هذا يحتاج إلى خطاب شرعي ولا خطاب شرعي قبل البعثة.

{وَرَدُّ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الشَّرْعِيَّيْنِ إِلَى الْمُلاَئَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ؛ لأَن الْحُسْنَ الشَّرْعِيَّ: يَتَضَمَّنُ الْمَدْحَ وَالثَّوَابَ الْمُلاَئِمَيْنِ. وَالْقُبْحُ الشَّرْعِيُّ: يَتَضَمَّنُ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ الْمُنَافِرَيْنِ.

وَاخْتَارَ ابْنُ الْخَطِيبِ فِي آخِرِ كُتُبِهِ: أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ الْعَقْلِيَّيْنِ ثَابِتَانِ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ}.

إذاً: القول الثاني الذي أورده رحمه الله تعالى عن ابن تيمية وابن القيم وهما أهم من يُنظر في قولهما هنا: أن العقل يحسّن ويقبّح مطلقاً، وإنما مرد الإيجاب والتحريم إلى الشرع، وهذا الظاهر والله أعلم: أن الحسن والقبح في المعنى الثالث ليس شرعياً وإنما هو عقلي،، يعني: العقل يدرك ذلك.

والمراد كما قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: إدراك العقل هنا للحسن على جهة الإجمال لا على جهة التفصيل؛ لا أن هذا الفعل بعينه يكون حسناً أو هذا الفعل بعينه يكون قبيحاً وإنما على جهة الإجمال، فيدرك العدل أنه حسنٌ والصدق ونحو ذلك.

وأما على جهة التفصيل بأن هذا الفعل بعينه حسنٌ أو قبيح فهذا يحتاج إلى شرع.

ثم اعلم أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، يعني: تحرير مبحث المعتزلة هنا: لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، وإنما يقولون: إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها.

يعني: ربط الإيجاب بالمصالح، وربط التحريم بالمفاسد، فحينئذٍ متى ما أدرك العقل المصالح فثَم حكم الله، ومتى ما أدرك العقل القبائح فثَم حكم الله.

فيكون حينئذٍ العقل موجباً أو محرماً، وإذا جاء الشرع بما يوافق العقل فحينئذٍ يكون الشرع كاشفاً لما أوجبه العقل أو حرَّمه.

فهو طريق عندهم إلى العلم بالحكم الشرعي، لا أنه مشرّعٌ استقلالاً، وإنما هو طريقٌ عندهم إلى العلم بالحكم الشرعي، والحكم الشرعي تابع لهما لا عينهما.

فما كان حسناً .. يعني: حسّنه العقل، جوزه الشرع، وما كان قبيحاً منعه، وصار عند المعتزلة حكمان: أحدهما: عقلي، والآخر: شرعي لكنه تابع للعقل وليس مستقلاً.

وظهر أنهم لا يقولون: إنه -يعني: الثواب والعقاب- ليس بشرعي أصلاً فهو شرعي لكنه تابع للعقل.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٤٣