تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هذا المعنى الذي ذكره المصنف هنا بإطلاقه: بأن العقل لا يحسّن ولا يقبّح مطلقاً، حينئذٍ في هذه الصور الثلاث أو الاعتبارات: العقل لا مدخل له مطلقاً في التحسين ولا التقبيح، وإنما المعنى الثالث يُزاد فيه على المعنى الأول والثاني: من جهة ترتب الثواب والعقاب.

هل مَورِده الشرع أم العقل؟

هنا الذي يقع فيه النزاع مع المعتزلة، وإلا الصحيح: أن العقل يحسّن مطلقاً، يعني: يدرك الحُسن في الفعل، ويدرك القبح في الفعل، فحينئذٍ يحكم بكون الفعل حسناً، وبكون الفعل قبيحاً، لكن لا يوجب ولا يحرّم وإنما مرده إلى الشرع.

قال: {عِنْدَ الإمَام أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالأَشْعَرِيَّةِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْفُقَهَاءِ.

قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ, وَلاَ يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ}، يعني: قياس يخالف السنة ليس قياساً صحيحاً، وإلا يثبته الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

﴿وَلاَ يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ﴾ يعني: ما يعارض السنة، لو قيل كذا، ولو ورد كذا، هذا يعارض قوله كذا .. هذا ليس من شأن أهل الحق.

﴿وَلاَ تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ﴾ هذا محل الشاهد من كلام الإمام أحمد ﴿وَإِنَّمَا هُوَ الاِتِّبَاعُ﴾ الدين هو الإتباع كله .. من أوله إلى آخره.

﴿وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ﴾ هذا قول -ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى-، ثَم قول آخر وهو لبعض أهل السنة

قال أبو الحسن التميمي ﴿مِنْ أَصْحَابِنَا, وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ﴾ ابن تيمية رحمه الله تعالى ﴿وَابْنُ الْقَيِّمِ, وَأَبُو الْخَطَّابِ﴾ ونسبه هنا للمعتزلة والكرّاميّة.

﴿الْعَقْلُ يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ, وَيُوجِبُ وَيُحَرِّمُ﴾.

هذا نسبته إلى شيخ الإسلام وابن القيم فيه نظر .. يحتاج إلى تحرير، وإلا الذي وقفتُ عليه: أن العقل يحسّن ويقبّح، أما أنه يوجب ويحرّم فهذا ليس مرده إلى العقل وإنما مرده إلى الشرع، فينظر في هذا النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم، ابن القيم له بحث أطال النفس فيه في مفتاح دار السعادة، وكذلك في مدارج السالكين إلا أن الأول أعم وأشمل، وسيأتي بعض كلامه هنا.

{وَنُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - وَغَيْرُهُ: الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ ثَابِتَانِ, وَالإيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ بِالْخِطَابِ}.

إذاً: كيف يكون الكلام السابق منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية وهذا ابن قاضي الجبل وهو من طلابه ينقل عنه بأن الإيجاب والتحريم إنما يكون بالخطاب، يعني: بالشرع، وهذا مرده إنما يُعلم من جهة الشرع لا من جهة العقل.

وأما كون العقل يحسّن وكون العقل يقبّح هذا لا إشكال فيه، وأما الإيجاب والتحريم فهذا مرده إلى الشرع.

إذاً: قوله فيما سبق: ﴿الْعَقْلُ يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ, وَيُوجِبُ وَيُحَرِّمُ﴾ نسبته إلى ابن تيمية وابن القيم هذا فيه نظر .. يحتاج إلى تحرير.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٤٢