تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان بين قطعيٍ وظني كذلك لا يرد لأنه يُقدَّم القطعي ولا إشكال، قولاً واحداً.

وإنما يقع التعارض في الجزئية الثالثة وهي: أنه بين ظنِّيين، ولذلك قال: ﴿وَإِنَّمَا جَازَ دُخُولُ التَّعَارُضِ فِي أَدِلَّةِ الْفِقْهِ لِكَوْنِهَا ظَنِّيَّةً﴾ ليست كلها ظنية وإنما منها ما هو ظني ومنها ما هو قطعي، فإذا تعارض القطعي مع الظني قطعاً المقدَّم القطعي ولا نقول بالتعارض أصلاً، وإنما نقدِّم القطعي مباشرة.

قال: ﴿إذَا تَقَرَّرَ هَذَا﴾ يعني: لما كان مقصوداً لترتيب الأدلة وجَب أولاً: الكشفُ عن حقيقة الترتيب وغيره لأنها شروطٌ في الاجتهاد، ولذلك قال: ﴿إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَـ﴾ (التَّرْتِيبُ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رُتْبَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا).

الترتيب مصدر رتَّب يُرتب، والمراد به جعلُ كل شيءٍ في مرتبته يعني: المعنى اللغوي.

قال هنا: (جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ) عرَّف المصدر بالمصدر، الترتيب مصدر والجعلُ مصدر، ففيه تعريف المصدر بالمصدر.

حينئذٍ دل على أنه فِعلُ الفاعل. يعني: الترتيب فعلُ المجتهد ولذلك عرَّفه بالمصدر (جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ) من الذي يجعل؟ المجتهد.

(جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ) لأن الترتيب قد يكون بين شيئين، وقد يكون بين أكثر من شيئين.

(فِي رُتْبَتِهِ) يعني: في موضعه ومنزلته ومكانته.

(الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا) ﴿أَيْ يَسْتَحِقُّ جَعْلَهُ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ﴾ الآتي ذكرها.

حينئذٍ يُنظر في الترتيب إذا حصل تعارض حينئذٍ يُرتب الأدلة، ما معنى الترتيب؟

أن يجعل كل دليلٍ في موضعه الذي يستحقه.

إذاً: هذا فيه إجمال؛ لأنه فيه إحالة لما سيأتي، وما هو الموضع الذي يستحقه؟ هو ما سيأتي تفصيله فيما يأتي من المرجِّحات.

﴿وَأَدِلَّةُ الشَّرْعِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ﴾ هذا المتفق عليه، وما عداه فهو مختلفٌ فيه كما مر معنا.

حينئذٍ إذا حصل تعارض قال: (فَيُقَدَّمُ إِجْمَاعٌ) يعني: على الكتاب والسنة.

إذا حصل تعارض بين الكتاب والسنة والإجماع قُدِّم الإجماع كما مر معنا في باب المسالك.

(فَيُقَدَّمُ) ﴿مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ﴾ يعني: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس عند التعارض، لو سُلِّم بأنها تعارضت كلها (إجْمَاعٌ) على باقي الأدلة، وسببُ التقديم وجهان:

الأول: ﴿كَوْنُهُ قَاطِعًا مَعْصُومًا مِنْ الْخَطَإِ﴾.

لكن هل كل إجماعٍ يُعتبر قاطعاً؟ لا. ليس كل إجماع يعتبر قاطعاً.

إذاً هذا فيه ملْحَظ.

ثانياً: ﴿كَوْنُهُ آمِنًا مِنْ النَّسْخِ وَالتَّأْوِيلِ﴾ وهو كذلك.

الإجماع لا يُنسخ، والإجماع لا يؤول؛ لأنه لا يكون إلا خاصاً، وما كان خاصاً لا يقبل التأويل.

﴿آمِنًا مِنْ النَّسْخِ وَالتَّأْوِيلِ بِخِلاَفِ بَاقِي الأَدِلَّةِ﴾ فإن النسخ يلحقها والتأويل كذلك يتجه عليها.

إذاً: قدَّم الإجماع على باقي الأدلة في الكتاب والسنة لسببين: الأول أنه إجماعٌ قاطع، والثاني أنه لا يقبل النسخ والتأويل.

قال: ﴿وَهُوَ أَنْوَاعٌ﴾ يعني: الإجماع أنواع

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٣١