تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَحَدُهَا: الإِجْمَاعُ النُّطْقِيُّ الْمُتَوَاتِرُ، وَهُوَ أَعْلاهَا﴾ نطقي متواتر، وهذا ما أدري هل له مثالٌ أو لا يعني: يتكلم كل الفقهاء ويُنقل بالتواتر .. يتكلم جميع الفقهاء ينطقون بالحكم الشرعي لا يسكت واحد منهم، فإن سكت واحد منهم خرج عن كونه نطقياً.

حينئذٍ نقول: هذا اجتمع فيه أمران: نطقٌ يعني يتكلمون بالحكم الشرعي، ثم يُنقل بالتواتر، وهذا لعله في الخيال لا وجود له في الخارج.

﴿وَهُوَ أَعْلاهَا ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ النُّطْقِيُّ الثَّابِتُ بِالآحَادِ﴾ كسابقه إلا أنه اختلف في الطريق الذي نقل إلينا الإجماع فهو آحاد؛ لأن ما نُقل بالآحاد أدنى مما نُقل بالمتواتر.

﴿ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمُتَوَاتِرُ﴾ الإجماع السكوتي هذا ممكن أن يفعل أو يقول البعض ويسكت الآخرون، وله أمثلة كثيرة في عهد الصحابة، ولكن نُقل بالتواتر، قد يُنقل بالتواتر ولا إشكال فيه.

﴿ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الثَّابِتُ بِالآحَادِ﴾ لو نظرنا إلى الأقسام هي اثنان: إجماعٌ نُطقي ثم قد يكون منقولاً بالتواتر وقد يكون بالآحاد، وما نُقل بالتواتر مقدَّم عما نقل بالآحاد.

إجماعٌ سكوتي، ثم قد يكون نُقل بالتواتر وقد يكون نُقل بالآحاد، وما نُقل بالتواتر مقدم عما نُقل بالآحاد.

قال: ﴿فَهَذِهِ الأَنْوَاعُ الأَرْبَعَةُ كُلُّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ﴾ يعني: على الكتاب .. مقدَّم على القرآن وعلى جميع السنة المتواترة والآحاد.

وقلنا فيما مر: أنه إذا كان إجماعاً قطعياً قد يقال بتقديمه على الكتاب والسنة، وأما الإجماع السكوتي فهذا فيه نظر؛ لأنه مختلفٌ فيه .. في ثبوته، ثم ما أكثر الإجماعات التي تُدَّعى وليست هي بإجماعٍ عند التأمل، وإنما هو نقْلٌ لعدم الخلاف، أكثر ما يذكره خاصة المتأخرين أنه عدم الخلاف، ينظر في الكتب لم يجد قولاً مخالفاً يقول: أجمع العلماء. كيف أجمعوا؟

وإنما هذا هو عدمُ علمٍ بالخلاف، وهذا ليس بإجماع، لكنه يُحكى على أنه إجماع.

كيف يقدّم على ظاهر الكتاب والسنة؟ هو في وجوده أصلا شبهة، فكيف يُجعل مقدماً على الكتاب والسنة؟ إذاً: فيه نظر.

على كلٍ قوله: الإجماع النطقي المتواتر والآحاد إن وُجد يُقدَّم على الكتاب والسنة، وأما إذا لم يوجد فلا.

قال: ﴿ثُمَّ سَابِقٌ يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا نُقِلَ إجْمَاعَانِ مُتَضَادَّانِ، فَالْمَعْمُولُ بِهِ مِنْهُمَا: هُوَ السَّابِقُ مِنْ الإِجْمَاعَيْنِ﴾.

هذه لا وجود لها، لكنها صورة عقلية، لو تُصور إحداثُ إجماعين كلٌ منهما متضادان، حينئذٍ يقدَّم السابق، لكن هل يصح أن يُتصور إجماعٌ لاحِق مع إجماع سابق؟ الصواب أنه لا يصح، الإجماع الثاني يُعتبر باطلاً وإنما العبرة بما سبق، فإذا أجمع العلماء على التحريم وجاء بعدهم علماء وأجمعوا على الإباحة هل يجوز لهم أن يجمعوا؟ نقول: لا يجوز لهم أن يجمعوا، وقولهم باطل يعتبر وهم آثمون إذا صح الإجماع، أما إذا توهموا إجماع فحينئذٍ هذه مسألة أخرى.

لكن هل يُتصور أن يقع إجماع ثم نقول: لا يجوز مخالفة الإجماع، وإذا عَلِم بالإجماع لا يجوز إحداث قولٍ ثاني .. إلى آخره من القواعد التي سبقت في باب الإجماع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٣٢