تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَلَهُ) ﴿أَيْ وَلِلْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ مَيِّتٍ كَتَقْلِيدِ حَيٍّ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ: بَاقٍ فِي الإِجْمَاعِ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ﴾ كما مر معنا.

﴿وَفِيهِ يَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: الْمَذَاهِبُ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا﴾ هذا من جميل كلامه.

قال: (كَحَاكِمٍ وَشَاهِدٍ).

قال: ﴿فَإِنَّ الْحُكْمَ لا يَمُوتُ بِمَوْتِ حَاكِمِهِ وَشَاهِدٍ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لا تَبْطُلُ بِمَوْتِ مَنْ شَهِدَ بِهَا﴾ وهو كذلك.

قال: ﴿فَعَلَى الأَوَّلِ﴾ القول الصحيح ﴿وَهُوَ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ لَوْ وَجَدَ مُجْتَهِدًا حَيًّا وَلَكِنْ دُونَ الْمَيِّتِ﴾ هنا جاءت المفارقة ﴿احْتَمَلَ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَيِّتَ لأَرْجَحِيَّتِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَلِّدَ الْحَيَّ لِحَيَاتِهِ وَاحْتَمَلَ التَّسَاوِيَ﴾.

يعني: المسألة اجتهادية والنظر فيها يكون باعتبار المصالح والمفاسد.

﴿وَحَكَى الْهِنْدِيُّ قَوْلاً رَابِعًا فِي الْمَسْأَلَةِ: وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِي عَنْ الْمَيِّتِ أَهْلاً لِلْمُنَاظَرَةِ، وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِي مَذْهَبِ الْمَيِّتِ، فَيَجُوزُ، وَإِلاَّ فَلا﴾.

على كلٍ: يجوز للمقلِّد أن يقلد ميْتاً مطلقاً، الدليل الدال على ذلك: لم يأت فيه تفصيل، سواء وُجد حي أو لا.

(وَإِنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ فِي إتْلَافِ فَبَانَ خَطَؤُهُ قَطْعًا ضَمِنَهُ).

﴿عَمِلَ الْمُسْتَفْتِي بفتيا الْمُفْتِي فِي إتْلافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَبَانَ خَطَؤُهُ أَيْ: خَطَأُ الْمُفْتِي فِي فُتْيَاهُ قَطْعًا أَيْ: بِمُقْتَضَى مُخَالَفَتِهِ دَلِيلاً قَاطِعًا ضَمِنَهُ أَيْ: ضَمِنَ الْمُفْتِي مَا أَتْلَفَهُ الْمُسْتَفْتِي بِمُقْتَضَى فُتْيَاهُ﴾.

إن اجتهد وكان هذا الاجتهاد قابلاً للنقض يعني: فيه شرط تحقُّق النقض. ضمن المفتي.

إن لم يكن متحققاً فيه النقض فلا يضمن المفتي، هذا هو الصحيح في المسألة.

يعني: اجتهد في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد، حينئذٍ رتَّب عليه دفع مال أو عِوَض، أو أحياناً في الحج ذبحُ شاة ونحوها، فبان أنه قد أخطأ، أفتى عشرين سنة كلما ترك واجباً قال: اذبح شاة، ثم رجع عن هذا القول، ماذا يصنع؟ هذه المسألة هي التي معنا.

بان أنه أخطأ وتبيَّن أنه قد أخطأ في هذه المسألة ورجع عن قوله، هل يرجع للناس يضمن كل ما ذبحوه أو لا؟ هذا محل النزاع.

الصواب: أن هذه الاجتهاد اجتهادٌ في محله في وقته، فإذا بان خطؤه حينئذٍ نقول: الاجتهاد السابق ليس قابلاً للنقض.

يعني: لا بد من ضبط الاجتهاد القابل للنقض، وأما إذا خالف قطعياً أو نصاً هذا يضمن .. يترتب عليه؛ لأنه قد أخطأ، أخطأ في الإقدام على الاجتهاد.

وأما إذا لم يخالِف ولم يكن قابلاً للنقض، فحينئذٍ لا يترتب عليه؛ لأنه بذل ما في وسعه وعمل بما وجب عليه، ولا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها، فقد أقدم على الاجتهاد وهو مأذونٌ له فيه، فإذا ترتب على ذلك أنه قد تبيَّن خطؤه فنقول: هو ليس بمعصومٍ والمسألة مسألة اجتهاد، كيف يترتب عليه أنه يضمن؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٨٠