تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالْمُوَفَّقُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالطُّوفِيُّ وَالآمِدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْبَيْضَاوِيُّ وَالْهِنْدِيُّ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ؛ لأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ: رَافِعٌ لِلْخِلاَفِ، وَلِئَلاَّ يَلْزَمُ نَقْضُ الْحُكْمِ بِتَغَيُّرِ الاجْتِهَادِ﴾.

يعني: التفريق بين المسألتين، إن حكم به بين الناس لم تحرُم وإلا حرُمت، لكن يقال بأنه إذا لم يكن مصادماً لنصٍ، فحينئذٍ كل اجتهادٍ إنما يكون موافقاً لظنٍّ، فإن حصل فالأصل أنه يُعتبر ما ترتب على الاجتهاد السابق.

يعني: يقال: الاجتهاد السابق هل يحتمل نقضُه أو لا .. لو لم يخالف؟

إن كانت المسألة اجتهادية واجتهد وليس فيه مصادمة لنصٍ، فحينئذٍ الأصح أنه لا ينقض ما بناه على اجتهاده الأول، سواءً كان في بيعٍ أو نكاحٍ أو غيره .. أو نحو ذلك.

قال: ﴿وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ﴾ بالناس مثلاً، أو من أفتاه المقلِّد ﴿فَكَمَا إذَا أَفْتَى مُجْتَهِدٌ عَامِّيًّا بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ﴾.

والأصل الاستواء، لا فرق بين المجتهد في حق نفسه وفي حق غيره.

{قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ، وَظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ عَمَلَهُ بِفَتْوَاهُ كَالْحُكْمِ.

وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ وَحَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَالْحُكْمُ بِالأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَذَا إذَا أَفْتَاهُ أَوْ قَلَّدَهُ}.

والحكم واحدٌ بالنسبة للمجتهد وللمقلد؛ لأن الأدلة الدالة على هذا لم تفرِّق بين ذا وذاك.

(وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِفَتْوَاهُ لَزِمَ الْمُفْتِيَ إعْلَامُهُ).

يعني: إذا تغير اجتهاد المجتهد فأفتى قبل ذلك، فيُنظر إلى المقلِّد: عمِل أو لم يعمل؟

قال: إن لم يعمل لزم المفتي أن يخبره بتغير اجتهاده؛ لأنه صار باطلاً.

ولذلك قال: ﴿وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِّيُّ بِفَتْوَاهُ﴾ بفتوى المجتهد ﴿حَتَّى تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مُفْتِيهِ﴾ هذا يمكن تغيَّر في ساعة واحدة، يفتيه ثم بعد ساعة يتغير الاجتهاد، علم المفتي بأن المقلِّد لم يعمل بفتواه، وجب عليه أن يخبره.

قال: (لَزِمَ الْمُفْتِيَ إعْلَامُهُ) {أَيْ: إعْلامُ الْمُفْتِي الْعَامِّيَّ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فِيمَا أَفْتَاهُ بِهِ.

(فَلَوْ مَاتَ) الْمُفْتِي (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ إعْلامِهِ الْعَامِيَّ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: (اسْتَمَرَّ) فِي الأَصَحِّ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ} لتردد بقائه عليها لو كان حياً.

(وَلَهُ تَقْلِيدُ مَيِّتٍ) العامي المقلِّد، هل يُشترط في المجتهد الذي يقلده أن يكون حياً؟ قال: لا يُشترط، بل يجوز أن يقلِّد ميتاً، والمذاهب قائمة على الأموات: على أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومالك والشافعي، فكيف يأتي الخلاف؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٧٩