(الْعُدُولُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ) يعني: الخروج، مسائل متناظرة يعني بعضها يشبه بعضاً، فالأصل فيها التحريم، فيخرج هذا الفرد عن نظائره، قال: بدليل، إن خرج بدليل لا إشكال فيه. هذا كالاستثناء وكالتقييد وكالتخصيص ونحو ذلك، لا إشكال فيه.
وإنما لو خرج برأيه هكذا كما جاء في بعض الصور رواية الإمام أحمد قال: أستحسن كذا والقياس كذا. هنا يرِد الإشكال.
أما هذا التعريف لا إشكال فيه .. لا نزاع فيه (الْعُدُولُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ) فإذا كان لدليل شرعي حينئذٍ نقول: هذا تخصيص، ﴿خَاصٍّ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ﴾ من كتابٍ أو سنة.
﴿قَالَ الطُّوفِيُّ: مِثَالُهُ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ﴾ يعني: باع بمؤجل بعد سنة، ثم اشتراه بأقل من سابقه، وهذه العينة.
قال: ﴿لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَجَازَ قِيَاسًا﴾ إذاً: خرج بدليل أو بلا دليل؟
قال: ﴿فَالْحُكْمُ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ: الْجَوَازُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ عُدِلَ بِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا بِطَرِيقِ الاسْتِحْسَانِ، فَمُنِعَتْ﴾ لأن هذه السلعة الخارجة من اليد أشبه ما يكون بوسيلة فقط، كأنه باع نقداً بنقدٍ مؤجل ودفَعَ أقل، والسلعة هذه أشبه ما يكون بوسيلة.
قال: ﴿فَمُنِعَتْ وَحَاصِلُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ﴾.
إن كان كذلك –بدليلٍ- فلا إشكال فيه.
﴿وَحَّدَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ﴾ يعني: الاستحسان ﴿بِأَنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ يَعْجِزُ عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ﴾.
وهذا باطل؛ لأن ما عجز عن التعبير عنه ليس بوحيٍ، فإذا كان كذلك فهذا النوع باطل .. إن كان الاستحسان مبنياً على هذا النوع فهو باطل.
﴿قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: مَا لا يُعَبَّرُ عَنْهُ لا يُدْرَى: أَوَهْمٌ أَوْ تَحْقِيقٌ؟﴾ وهو كذلك فلا يُدرى عنه.
على كلٍ: الاستحسان إن كان المراد به: ﴿دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ يَعْجِزُ عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ﴾ فهو باطل، وهذا تشريع ولا يحل، وإن كان المراد به الخروج بالمسألة عن نظائرها لدليلٍ شرعي فهذا لا إشكال فيه.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ).
وهذا كذلك من الأدلة المختلف فيها وهي داخلة في مفهوم الاستدلال السابق.
قال: (وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ: إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَسَبَقَ).
وعلى هذا المعنى لا خلاف فيه .. إثبات العِلَّة بالمناسبة، ويلحَقه الحكم الشرعي فهذا لا إشكال فيه.
قال: ﴿وَسَبَقَ ذَلِكَ فِي الْمَسْلَكِ الرَّابِعِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ﴾ إثبات العِلَّة بالمناسبة.