تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا﴾ اعتبار الوصف ﴿كَاقْتِبَاسِ الْحُكْمِ مِنْ مَعْقُولِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَقِيَاسٌ، أَوْ بُطْلانِهَا﴾ يعني: شهد الشرع ببطلانها ﴿كَتَعْيِينِ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ رَمَضَانَ عَلَى الْمُوسِرِ كَالْمِلْكِ وَنَحْوِهِ فَلَغْوٌ﴾.

كيف عرفنا أن الشرع ألغاها؟ لأنها متبادر إلى الذهن -ذهن قائلها- ولكن جاء الشرع بالتسوية، لم يفرِّق بين ملك وغيره، فـ"اعتق رقبة" هذا حكم عام، ولذلك أخذنا عمومَه.

{قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنْكَرَهَا مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الأُصُولِ وَالْجَدَلِ، وَابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ.

وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ}.

والمصالح المرسلة بهذا المعنى لا إشكال فيه (إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ) نقول: هذا لا إشكال فيه، لكن ما لم يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء، هل يُعتبر أو لا يُعتبر؟ هذا الذي وقع فيه نزاع بين أهل العلم.

قال هنا: (وَتُسَدُّ الذَّرَائِعُ وَهِيَ مَا ظَاهِرُهُ مُبَاحٌ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُحَرَّمٍ).

والوسائل لها أحكام المقاصد، فهو داخلٌ تحت هذا الأصل العظيم.

(وَتُسَدُّ الذَّرَائِعُ) جمعُ ذريعة وهو ما يتوصل به إلى الشيء.

(وَهِيَ) {أَيْ الذَّرِيعَةُ (مَا) أَيُّ شَيْءٍ مِنْ الأَفْعَالِ، أَوْ الأَقْوَالِ (ظَاهِرُهُ مُبَاحٌ) في بادئ الأمر (وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُحَرَّمٍ).

وَمَعْنَى سَدِّهَا: الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهَا لِتَحْرِيمِهِ.

وَأَبَاحَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.

قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالْحِيَلُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ لا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا} يعني: المتبايعين ﴿أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا مُبَاحًا يُرِيدَانِ بِهِ مُحَرَّمًا، مُخَادَعَةً وَتَوَسُّلاً إلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتِبَاحَةَ مَحْظُورَاتِهِ، أَوْ إسْقَاطَ وَاجِبٍ، أَوْ دَفْعَ حَقٍّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ﴾.

وهذا كله يعتبر محرماً، فكل وسيلة تُفضي أو تؤدي سواء قصداً أو ليس بقصدٍ إلى الوقوع في الربا فهي محرمة وهي حيلة.

﴿قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهُمْ لَيُخَادِعُونَ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا يُخَادِعُونَ صَبِيًّا، لَوْ كَانُوا يَأْتُونَ الأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيَّ﴾ وهو كذلك.

الربا الصريح أخف من الربا الذي يُتحايل عليه؛ لأن الربا الذي يُتحايل عليه أشد إثماً من الربا الصريح، وإن كان الناس يظنون العكس، يأخذ سيارة .. والخ، ثم يظن أن هذا تخلص به من الربا وأنه أخف لا، قد يقال بأن أصل المسألة فيها خلاف. نعم لا إشكال فيه.

لكن أن يُجعل بعض أنواع الربا أو نحو ذلك في صورة بيعٍ وشراء ويكون المقصد هو الفائدة. هذا يُعتبر حيلة على الربا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٣٦