تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو قلت: إن كان هذا إنساناً فهو حيوان، لكنه إنسان أنتج حيوان .. هو حيوان.

﴿فَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ الأَوَّلِ﴾ الذي هو الإنسان ﴿يُنْتِجُ عَيْنَ التَّالِي﴾ الذي هو حيوان ﴿وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالي﴾ الذي هو ليس بحيوان ﴿يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ﴾ يعني: الذي هو ليس بإنسان.

﴿وَعَيْنُ التَّالي﴾ الذي هو حيوان ﴿لا يُنْتِجُ عَيْنَ الأَوَّلِ﴾ الذي هو إنسان ﴿لاحْتِمَالِ كَوْنِهِ عَامًّا، وَلا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ الْعَامِّ إثْبَاتُ الْخَاصِّ، كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ. فَإِنَّ الْحَيَوَانَ لا يَسْتَلْزِمُ وُجُودُ الإِنْسَانِ، وَكَذَا نَقِيضُ الإِنْسَانِ لا يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَ الْحَيَوَانِ؛ لِوُجُودِهِ فِي الْفَرَسِ﴾.

هذا شرحه في المنطق.

﴿وَفِي الْمُنْفَصِلاتِ﴾ وهو الذي يكون بين المقدَّم والتالي تنافراً.

﴿كَمَا يُقَالُ: الْعَدَدُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ﴾ لا شك أن الزوج والفرد متنافيان لا يجتمعان.

﴿لَكِنَّهُ زَوْجٌ يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْدٍ﴾ العدد أربعة إما زوجٌ وإما فردٌ.

فهو زوجٌ، إذاً: ليس بفرد.

{أَوْ فَرْدٌ، يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ.

مِثَالُهُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ} وهذا الذي يمكن أن يقال ﴿الضَّبُّ إمَّا حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ حَلالٌ؛ لأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ﴾.

لأن الحلال والحرام متنافيان.

﴿مِثَالٌ آخَرُ: صَيْدُ الْمُحْرِمِ إمَّا حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ حَرَامٌ؛ لأَنَّهُ نُهِيَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِحَلالٍ﴾.

إذاً: الشاهد: أن قياس الاقتران وقياس الاستثناء، داخلان في الاستدلال.

والبحث في تفاصيل هذين النوعين في كتب المنطق.

قال: ﴿وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا﴾ (قِيَاسُ الْعَكْسِ) ومر معنا قياس العكس، واختُلف فيه هل هو حجةٌ أم لا؟

(وَهُوَ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، ثُمَّ يَبْطُلُ، فَيَصِحُّ الْمَطْلُوبُ) ﴿نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)) فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ الْقُرْآنِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ. وَهُوَ وُجْدَانُ الاخْتِلاَفِ فِيهِ﴾.

((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)) وليس فيه اختلافٌ كثير، فهو من عند الله تعالى. هذا المراد.

﴿قَالَ الْمَحَلِّيُّ: يَدْخُلُ فِيهِ قِيَاسُ الْعَكْسِ، وَهُوَ إثْبَاتُ عَكْسِ حُكْمِ شَيْءٍ لِمِثْلِهِ لِتَعَاكُسِهِمَا فِي الْعِلَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ﴾ وهو من أوضح ما يُثبت العكس.

﴿<<أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ >>. انْتَهَى﴾.

(وَنَحْوُ: وُجِدَ السَّبَبُ فَثَبَتَ الْحُكْمُ وَ) ﴿نَحْوُهُ﴾ (وُجِدَ الْمَانِعُ) ﴿فَانْتَفَى الْحُكْمُ﴾ (أَوْ فَاتَ الشَّرْطُ فَانْتَفَى) ﴿الْحُكْمُ﴾ (دَعْوَى دَلِيلٍ لا نَفْسُهُ) لأنها داخلةٌ في الموجَب السابق.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧١٥