إذاً: النتيجة لازمة لذكر المقدمتين، متى ما سُلِّمت المقدمتان فحينئذٍ نقول: (لِذَاتِهِمَا) يلزم منهما لذاتهما نتيجة وهي قضية ثالثة.
(قَوْلٌ آخَرُ) المراد بالقول الآخر: النتيجة، ﴿أَيْ قَضِيَّةٌ أُخْرَى نَتِيجَةٌ لَهُمَا﴾ هذا المراد.
مثاله: ﴿الْعَالَمُ مُتَغَيِّر﴾ مقدمة صغرى. هذه قضية، ﴿وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ﴾ هذه قضية أخرى وهي مقدمة كبرى.
﴿فَيَلْزَمُ مِنْهُ﴾ من هاتين المقدمتين، وهما مُسَلَّمَتان ﴿وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ﴾ هذه نتيجة.
﴿وَكَمَا يُقَالُ: هَذَا حُكْمٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ﴾ مقدمة صغرى.
﴿وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ فَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَهَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ﴾ هذه مقدمة كبرى، يلزم منه: هذا حكمٌ شرعي.
لو قلت: هذا الحكم أثبتَه القياس، وكل ما أثبته القياس حكمٌ شرعي. إذاً: هذا حكمٌ شرعي.
وهذه مستعملة يعني: أمرٌ فطري الإنسان له نظر، فإذا به يرتب أقواله ونتائجه على هاتين المقدمتين.
قال: ﴿وَكَمَا يُقَالُ: مَا ذَكَرْتَه مُعَارَضٌ بِالإِجْمَاعِ وَكُلُّ مُعَارَضٌ بِالإِجْمَاعِ بَاطِلٌ، فَمَا ذَكَرْته بَاطِلٌ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ﴾ هذا يسمى قياساً اقترانياً.
ودخل أيضاً في الاستدلال: القياس الاستثنائي، الاستثنائي نسبة إلى الاستثناء وهو "لكن"؛ لاشتماله على حرف الاستثناء لكن.
﴿وَيَكُونُ فِي الشَّرْطِيَّاتِ﴾ يعني: التي تُصدر بالشرط.
كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، هذا يسمى شرطياً، فيه تعليق.
قال: (وَالِاسْتِثْنَائِيُّ) ﴿وَيَكُونُ فِي الشَّرْطِيَّاتِ﴾ لا في الحمْليات، وهذا منازعٌ فيه، الصواب أنه يكون في النوعين، ومر معنا في السلَّم.
(وَهُوَ) أي: قياس الاستثناء: (مَا تُذْكَرُ فِيهِ النَّتِيجَةُ أَوْ نَقِيضُهَا) يعني: {نَقِيضُ النَّتِيجَةِ).
تُذكر بعينها، أنت لو نظرت في القياس السابق: العالم متغير، وكل متغيرٍ حادث.
العالم حادث، هل كلمة أو جملة العالم حادث ذُكرت في المقدمتين؟ الجواب: لا، لكن ذُكرت ضمناً؛ لأن العالم هذا هو موضوع الصغرى .. العالم متغير، وقوله: حادث هو محمول الكبرى.
إذاً: ذُكر ضمناً لا صراحة، هنا لا. تُذكر النتيجة في القياس بعينها أو بنقيضها.
قال: ﴿أيْ: نَقِيضُ النَّتِيجَةِ فَفِي الْمُتَّصِلاتِ﴾ الشرطية إما متصلة وإما منفصلة، إن كان بين المقدَّم التالي تنافراً فهي تسمى منفصلة، وإذا لم يكن بينهما تنافراً فهي متصلة.
ففي المتصلات وهي التي لا يكون بين التالي والمقدم تناقضاً وتنافراً، فحينئذٍ يسمى متصلاً.
قال: ﴿إنْ كَانَ هَذَا إنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ﴾ لكنه ليس بحيوان، إذاً: ليس بإنسان.
الحيوان والإنسان بينهما منافرة؟ لا. ليس بينهما منافرة؛ لأن الإنسان هو حيوانٌ.
قال: ﴿إنْ كَانَ هَذَا إنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ﴾ لأنك نفيت عنه الحيوانية، نفيت الجنس الأعم، ونفيُ الأعم يستلزم نفيَ الأخص. القواعد الأربع كلها موجودة هنا.
﴿يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ أَوْ أَنَّهُ إنْسَانٌ، يَنْتِجُ أَنَّهُ حَيَوَانٌ﴾.