تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: إذا كان القياس مركب من قضيتين فأكثر إذا ذَكر إحدى المقدمتين وجاء بالنتيجة هل يُسمى دليلاً؟ لا يسمى دليلاً، يُسمى دعوى دليل. إلا إذا كانت المقدمة المحذوفة مشهورة واضحة بيِّنة. هذا الذي عناه هنا.

(وُجِدَ السَّبَبُ فَثَبَتَ الْحُكْمُ) لأنه عندنا: "وُجد السبب" هذه مقدمة صغرى، وكلما وجد السبب ثبت الحكم .. (فَثَبَتَ الْحُكْمُ).

(وَ) ﴿نَحْوُهُ﴾ (وُجِدَ الْمَانِعُ) ﴿فَانْتَفَى الْحُكْمُ﴾.

قال: (دَعْوَى دَلِيلٍ لاَ نَفْسُهُ) ﴿أَيْ لا نَفْسُ الدَّلِيلِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَى الْمُقَدَّمَتَيْنِ، اعْتِمَادًا عَلَى شُهْرَةِ الأُخْرَى، كَقَوْلِنَا: وُجِدَ السَّبَبُ فَثَبَتَ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ يُنْتِجُ مَعَ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى مُقَدَّرَةٍ وَهِيَ قَوْلُنَا: وَكُلُّ سَبَبٍ إذَا وُجِدَ وُجِدَ الْحُكْمُ، فَلَمْ تُذْكَرْ لِظُهُورِهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا))﴾ يعني: فلم تفسدا.

{فَإِنَّ حُصُولَ النَّتِيجَةِ مِنْهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى ظَاهِرَةٍ تَقْدِيرُهَا: وَمَا فَسَدَتَا.

وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي هَذَا، فَالأَكْثَرُ: عَلَى أَنَّهُ دَعْوَى دَلِيلٍ، وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ فَإِنَّا إذَا قُلْنَا: وُجِدَ السَّبَبُ، أَوْ قُلْنَا: وُجِدَ الْمُقْتَضِي، مَعْنَاهُ الدَّلِيلُ. وَلَمْ يَقُمْ عَلَى وُجُودِهِ دَلِيلٌ}.

إذا قيل: وُجِدَ السَّبَبُ، فثبت الحكم. فحينئذٍ أثبتَ الحُكمَ على أنه بدليلٍ وليس عندنا دليل.

﴿وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ وَجَمْعٌ: أَنَّهُ دَلِيلٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ﴾.

وهذا إذا كانت المقدمة مشهورة، المسألة مفروضة فيما إذا حذف المشهورة.

﴿وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ﴾ أنه دليل ﴿قِيلَ: إنَّهُ اسْتِدْلالٌ مُطْلَقٌ؛ لانْطِبَاقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ﴾.

يعني: دخوله في حد الاستدلال؛ لأنه ليس بنص ولا بإجماع ولا قياس. إذاً: داخلٌ في حد الاستدلال.

والصحيح: أنه دليل، إذا كان المحذوف مقدمة مشهورة.

وقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع، أو فُقد الشرط، وإلا فهو من قبيل ما ثبت به.

الصواب أنه دليل، وأنه استدلالٌ داخلٌ فيما ذُكر؛ لأنه ليس بكتابٍ ولا سنة ولا إجماع.

﴿قَالَ الْكُورَانِيُّ: هَذَا مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ﴾ يعني: في القول الثالث: استدلالٌ إن ثبت وجود السبب أو المانع، أو فُقد الشرط. وإلا فلا .. لا يكون.

قال: ﴿هَذَا مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا حُكْمٌ وُجِدَ سَبَبُهُ. وَكُلُّ مَا وُجِدَ سَبَبُهُ فَهُوَ مَوْجُودٌ فَكُبْرَى الْقِيَاسِ -وَهِيَ قَوْلُنَا: كُلُّ مَا وُجِدَ سَبَبُهُ فَهُوَ مَوْجُودٌ- قَطْعِيَّةٌ، لا يُخَالِفُ فِيهَا أَحَدٌ﴾.

لكن هذا يقال فيما إذا كان ليس ثَم مجادلة، وإلا لو أثبت الدليل بنفسه وظن النتيجة، فحينئذٍ يكون دليلاً في حق نفسه ويكون استدلالاً. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧١٦