تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"صح ظهاره" معلول، لك أن تعكس تقول: من صح ظهاره جعلته عِلَّة، وصح طلاقه جعلته معلولاً، وهكذا.

﴿فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا عِلَّةٌ لِلتَّالِي﴾.

هذه الأحكام لا تُبنى على مثل هذه المسائل، هذا فقط من باب الجدل والنقاش والنزاع وإبطال المذاهب ونحوها، أما الأحكام الشرعية ليس هذا طريقها البتة، الأحكام الشرعية بما مر معنا في دلالة الألفاظ وبما سيأتي في التراجيح، وأما هذه تُذكر هكذا.

قال: ﴿فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: أَجَعَلَ الْمَعْلُولَ عِلَّةً، وَالْعِلَّةَ مَعْلُولاً. وَأَقُولُ: الْمُسْلِمُ إنَّمَا صَحَّ طَلاقُهُ؛ لأَنَّهُ صَحَّ ظِهَارُهُ. وَمَتَى كَانَ الظِّهَارُ عِلَّةً لِلطَّلاقِ لَمْ يَثْبُتْ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ بِثُبُوتِ طَلاقِهِ﴾ عَكَس.

{وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إنَّ جَعْلَ الْمَعْلُولِ عِلَّةً وَعَكْسَهُ: مُفْسِدٌ لِلْعِلَّةِ.

وَاسْتُدِلَّ لِعَدَمِ الإِفْسَادِ: بِأَنَّ عِلَلَ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ عَلَى الأَحْكَامِ بِجَعْلِ جَاعِلٍ وَنَصْبِ نَاصِبٍ، وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.

وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الشَّرْعِ: مَنْ صَحَّ طَلاقُهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ يَصِحُّ ظِهَارُهُ وَمَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ يَصِحُّ طَلاقُهُ، فَأَيُّهُمَا ثَبَتَ عَنْهُ صِحَّةُ أَحَدِهِمَا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الآخَرِ مِنْهُ}.

ويمكن تفريع المسألة على مسألة الكفار: مخاطَبون بفروع الشريعة أم لا؟ لأن الظهار لا يُشترط فيه نية، قد يصح منه، كذلك الطلاق لا يُشترط فيه نية، ما اشتُرط فيه النية لا يصح إلا بالإسلام، وما لم يُشترط فيه النية فحينئذٍ الأصل فيه الصحة؛ لأنه مخاطبٌ به، فالحكم الوضعي لا يُشترط فيه الإسلام، وإذا كان كذلك استدللنا بهذا أحسن مما ذكره المصنف.

{وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلَّةً لِلآخَرِ: يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِجَوَازِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِعِلَلٍ مُتَعَدِّدَةٍ}.

إذاً: ذكر ثلاثة أنواع من القلب.

قال هنا: (وَزِيدَ) ﴿أَيْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي صُورَةِ الْقَلْبِ (قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ إضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى﴾ وهو ما لم يكن دليلاً، وسيذكره في الاستدلال.

(كَكُلِّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ فَيُقَالُ: كُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ لَيْسَ مَرْئِيًّا) فدليل الرؤية الوجود.

(وَكَوْنُهُ لا فِي جِهَةٍ دَلِيلُ مَنْعِهَا) يعني: لا بد أن يكون موجوداً في جهة، فإن لم يكن موجوداً في جهة فحينئذٍ تُمنع الرؤية.

وهذا المثال يذكره المعتزلة في أصول الفقه، ولذلك المصنف هنا لم يصرِّح، وإلا قال هناك الآمدي .. افترضه الآمدي في قول المعتزلة، فيقول المعتزلي: كل ما ليس .. إلى آخره، وانتبه لهذا المثال.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٨٩