تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كَكُلِّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ) إن كان المراد به المخلوق فلا إشكال فيه، وإن كان المراد به أنه يدخل فيه الخالق في الدنيا نقول: لا، ليس كل موجودٍ هنا الوجود يشمل الباري جل وعلا يكون مرئياً، فيلزم أن يُرى في الدنيا. هذا باطل.

(كُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ لَيْسَ مَرْئِيًّا) ما المراد بالجهة؟ لا بد من النظر هنا فيما ذكره أهل السنة والجماعة في الجهة.

إن كان المراد بها الفوق، فحينئذٍ نقول: هذا يُثبَت.

(وَكَوْنُهُ لا فِي جِهَةٍ دَلِيلُ مَنْعِهَا).

(أَوْ مَعَ عَدَمِهِ) ﴿عَدَمِ إضْمَارِ الدَّلِيلِ﴾.

(كَشُكْرِ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَيَقْلِبُهُ) يعني: المعترض.

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَمَّا قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ إضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا﴾ الدعوى المراد بها النتيجة، يعني: يذكر نتيجة أو قياساً يذكر فيه مقدمة واحدة فقط، لا يذكر فيه مقدمتين؛ لأن القياس المستقيم أن يأتي بالصغرى والكبرى والنتيجة، قد يأتي بالنتيجة فقط هذه تسمى دعوى، أو يأتي بالمقدمة الصغرى ويحذف الكبرى مثلاً، أو يذكر الكبرى ويحذف الصغرى المشهورة. حينئذٍ هذا يسمى دعوى؛ لأنه قولٌ بلا دليل، والقول بلا دليل هذا يسمى دعاوى.

قال: ﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَمَّا قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ إضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا فَمِثْلُ: كُلُّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ. فَيُقَالُ: كُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ لَيْسَ مَرْئِيًّا فَدَلِيلُ الرُّؤْيَةِ الْوُجُودُ، وَكَوْنُهُ لا فِي جِهَةٍ دَلِيلُ مَنْعِهَا﴾ منع الرؤية، إذا لم يكن في جهة كيف يُرى؟ هذا دليل على أنه يمنع الرؤية.

ومن هنا قول من يقول بأن الله تعالى يُرى لا في جهة. هذا نفَى الرؤية، هذا لازمُه نفيُ الرؤية، وهذا إنكار للرؤية ولا شك.

﴿وَمَعَ عَدَمِ إضْمَارِهِ، مِثْلُ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَيَقْلِبُهُ. فَيُقَالُ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِذَاتِهِ﴾.

"لذاتهط المراد به المسألة التي مرت معنا: أن دليلها العقل لذاته لا ذات الشرع.

إذاً: (زِيدَ قَلْبُ الدَّعْوَى، مَعَ إضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا).

قال: {وَزِيدَ أَيْضًا قَلْبُ الاسْتِبْعَادِ كَالإِلْحَاقِ أَيْ: إلْحَاقِ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ.

وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ: لَوْ ادَّعَى اللَّقِيطَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ بِلا بَيِّنَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ. وَقُلْنَا: إنَّهُ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إلَى مَنْ شَاءَ مِمَّنْ ادَّعَاهُ} يعني: اللقيط.

﴿فَيُعْتَرَضُ بِأَنْ يُقَالَ﴾: (تَحْكِيمُ الْوَلَدِ فِيهِ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ).

يعني يقول المعترض: {تَحْكِيمُ الْوَلَدِ فِيهِ أَيْ فِي النَّسَبِ تَحَكُّمٌ بِلا دَلِيلٍ.

فَيُقَالُ جَوَابًا لِذَلِكَ: تَحْكِيمُ الْقَائِفِ أَيْضًا تَحَكُّمٌ بِلا دَلِيلٍ}.

لكن القائف معتبرٌ من جهة الشرع .. يعتبر دليل، لكن لو لم يعتبر شرعاً، حينئذٍ كما أنه حُكِّم القائف بلا دليل فهو تحكُّم، كذلك اللقيط يُحكَّم في الاختيار بلا دليل، هذا مجرد مثال.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٩٠