﴿أَوْ كَانَ الإِبْطَالُ لُزُومًا، كقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي بَيْعِ غَائِبٍ مَجْهُولٍ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِ الْمُعَوَّضِ كَالنِّكَاحِ﴾.
يعني: يصح مع الجهل بالزوجة يعني: عدم رؤيتها، قاسوا بيع الغائب المجهول على النكاح؛ بجامع أن كلاً منهما يصح مع الجهل بالعوض.
﴿فَيُقَالُ أَيْ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ فَلا يُعْتَبَرُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ﴾ والأحناف يرون خيار الرؤية ﴿كَالنِّكَاحِ فَثُبُوتُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لازِمٌ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ﴾.
يعني: من سبق قال: بيع غائبٍ عقدُ معاوضةٍ فيصح مع جهل المعوِّض، لكن بشرط الرؤية، لكن هل هذا كذلك في النكاح؟ الجواب: لا، فقلَب عليه الدليل.
(فَيُقَالُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَالنِّكَاحِ) وأنت تعتبر خيار الرؤية من أجل تصحيح البيع.
﴿فَثُبُوتُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لازِمٌ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ عِنْدَهُمْ﴾ وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.
﴿وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ﴾ (فَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ) صرَّح به.
قال: ﴿وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقَلْبِ قَلْبُ الْمُسَاوَاةِ خِلاَفًا لِلْبَاقِلاَّنِيِّ وَالسَّمْعَانِيِّ كقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْخَلُّ مَائِعٌ طَاهِرٌ مُزِيلٌ أَيْ لِلْخَبَثِ كَالْمَاءِ﴾ الماء أصل.
﴿فَيُقَالُ: أَيْ فَيَقُولُ لَهُ الْمُعْتَرِضُ: حَيْثُ كَانَ كَالْمَاءِ فيَسْتَوِي فِيهِ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ كَالْمَاءِ﴾.
هذا يسمى قلب المساواة، ما دام جعلتَ الخل كالماء في إزالة النجاسة حينئذٍ اجعلْه كذلك في الحدث.
﴿وَمِنْ ذَلِكَ قِيَاسُ الْحَنَفِيَّةِ طَلاقَ الْمُكْرَهِ عَلَى طَلاقِ الْمُخْتَارِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَيَجِبُ اسْتِوَاءُ حُكْمِ إيقَاعِهِ وَإِقْرَارِهِ كَالْمُخْتَارِ﴾.
مع أن الإقرار منه غير معتبر اتفاقاً.
قال: (وَمِنْهُ جَعْلُ مَعْلُولٍ عِلَّةً وَعَكْسُهُ).
﴿أَيْ وَمِنْ الْقَلْبِ نَوْعٌ آخَرُ، وَهُوَ جَعْلُ مَعْلُولٍ عِلَّةً﴾ لا شك أنَّ فرقاً بين العِلَّة والمعلول، المعلول هو الشيء المتضمن العِلَّة.
{وَعَكْسُهُ وَهُوَ جَعْلُ عِلَّةٍ مَعْلُولاً.
قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: الْقَلْبُ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:
الأَوَّلُ: الْحُكْمُ بِحُكْمٍ مَقْصُودٍ غَيْرِ حُكْمِ الْمُعَلِّلِ.
وَالثَّانِي: قَلْبُ التَّسْوِيَةِ.
وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْلُولَ عِلَّةً، وَالْعِلَّةَ مَعْلُولاً}.
قال: (وَلَا يُفْسِدُهَا) ﴿يَعْنِي: أَنَّ جَعْلَ الْمَعْلُولِ عِلَّةً وَالْعِلَّةِ مَعْلُولاً لا يُفْسِدُ الْعِلَّةَ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لا يَمْنَعُ الاحْتِجَاجَ بِهَا، وَذَلِكَ كقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي ظِهَارِ الذِّمِّيِّ: مَنْ صَحَّ طَلاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ﴾ يجوز العكس: من صحَّ ظهاره صحَّ طلاقه.
إذاً: أيهما قدمتَ جعلتَه عِلَّة.
قال: ﴿كَالْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ، وَمَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ صَحَّ طَلاقُهُ فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا عِلَّةٌ لِلتَّالِي﴾.
ما هما السابق؟ من صحَّ طلاقه. هذا السابق، هذا عِلَّة.