تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَنَوْعٌ مِنْهُ يَكُونُ قَلْبًا لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ مَعَ إبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِإِبْطَالِهِ. وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرَهُ﴾ عطفاً على صريحاً.

﴿كقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّوْمِ فِي الاعْتِكَافِ: الاعْتِكَافُ لَبْثٌ مَحْضٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ. فَلا يَكُونُ قُرْبَةً بِنَفْسِهِ﴾.

يعني: بنفسه لا يكون، لا بد من شيءٍ مصحِّح له وهو الصوم، ما صرَّح هنا بالمذهب.

(فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) لا يصح بنفسه وإنما لا بد من الإحرام، لو وقف بعرفة في غير الأشهر الحُرم لا يُعتبر وقوفاً.

لو وقف يوم عرفة بدون إحرام لم يُعتبر وقوفاً، إذاً: لا بد من مصحِّحٍ له.

إذاً: الوقوف بعرفة أصلٌ لا يصح بنفسه قربة، لا بد من إحرامٍ .. شيءٍ معه يصححه، قال: كذلك الاعتكاف لا يصح بنفسه، لا بد من قربة تصححه وهو الصوم.

﴿وَغَرَضُهُ التَّعَرُّضُ لاشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِيهِ﴾ وهو مذهب، لكنه ما صرَّح بذلك .. أضمره.

{وَلَكِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ؛ لأَنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ يَقِيسُهُ عَلَيْهِ.

فَيُقَالُ أَيْ فَيَقُولُ الْحَنْبَلِيُّ أَوْ الشَّافِعِيُّ مُعْتَرِضًا: لُبْثٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَلا يُعْتَبَرُ فِيهِ الصَّوْمُ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ}.

لا يُعتبر فيه الصوم. قلب عليه الدليل، فأبطل مذهبه لكنه ضمناً يعني: التزاماً لا صراحة.

إذاً: هذا النوع "قلبٌ لتصحيح" يقلِب الدليل على المستدل من أجل أن يصحِّح مذهب المعترض مع إبطال مذهب المستدل إما صراحة بأن يذكُر ذلك في الدليل وإما لزوماً.

قال: ﴿وَنَوْعٌ مِنْهُ أَيْضًا﴾.

قال: (وَقَلْبٌ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ فَقَطْ) يعني: دون تصحيح مذهبه.

﴿مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ، سَوَاءٌ كَانَ الإِبْطَالُ صَرِيحًا كقَوْلِهِ﴾ المستدل (الرَّأْسُ مَمْسُوحٌ فَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ) هذا حُكمٌ (كَالْخُفِّ) هذا أصلٌ.

الخف لا يجب استيعابه، الرأس مثلُه؛ بجامع أن كلاً منهما مسحٌ.

(فَيُقَالُ) المعترض (فَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبْعِ كَالْخُفِّ) يعني: كالوجه.

يعني: قد يكون ذلك المستدل حنفي أو بعضهم الذين يقدِّرون بالربع -ربع الرأس-.

﴿فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: فَلا يَتَقَدَّرُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِالرُّبْعِ كَالْخُفِّ﴾ كما أنه مسحٌ في كلٍ منهما حينئذٍ لا نأتي ونقول: المسح في الرأس يتقدر بالربع؛ لأن الخف المقيس عليه لا يتقدر بالربع.

هذا فيه إبطالٌ لمذهب المستدل، لكن ما صح مذهب المعترض.

قال هنا: ﴿مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ﴾ وإنما أراد إبطال مذهب المستدل بقلب الدليل عليه.

قال: ﴿فَفِي هَذَا الاعْتِرَاضِ نَفْيُ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ صَرِيحًا، وَلَمْ يُثْبِتْ مَذْهَبَهُ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ الاسْتِيعَابُ. كَمَا هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ﴾ يعني: لم يثبت مذهبه من باب الورع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٨٧